عراقجي: التخصيب حق ثابت وصواريخنا خارج التفاوض… وإسرائيل تخشى اتفاقا “غير آمن”
ادريس طيطي
أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في تصريحات لقناة الجزيرة تمسك بلاده بحقها في تخصيب اليورانيوم، مشددًا على أن هذا الحق سيستمر رغم كل الضغوط، وأن أي قصف أو ضربة لم تنجح في تدمير القدرات الإيرانية. وأوضح عراقجي أن مفاوضات مسقط غير المباشرة مع الولايات المتحدة لم تُفضِ إلى تحديد موعد للجولة الثانية، رغم رغبة الطرفين في عقدها قريبًا، مشيرًا إلى أن تغيير مكان الجولة المقبلة يبقى أمرًا واردًا.
وفي سياق أمني، شدد المسؤول الإيراني على أن بلاده لا تهاجم دول الجوار، مميزًا بين الدول والقواعد العسكرية الأمريكية الموجودة على أراضيها، وقال إن استهداف هذه القواعد – في حال اندلاع مواجهة – لا يعني استهداف الدول نفسها، معتبرًا أن الفرق بين الأمرين كبير. وأكد أن إيران لا تسعى إلى حرب إقليمية، غير أنه حذر من أن أي هجوم أمريكي مباشر سيغير قواعد اللعبة، مع إبقاء احتمال الحرب قائمًا دائمًا واستعداد طهران لكل السيناريوهات، مع الحرص على تفادي اندلاعها.
وأشار عراقجي إلى أن برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني لم يكن مطروحًا ضمن مفاوضات عُمان، وأن بلاده متمسكة به باعتباره خارج نطاق التفاوض، معتبرًا أن ما يجري في المنطقة ليس دفاعًا بقدر ما هو محاولة لفرض هيمنة إسرائيلية، عبر إضعاف دول المنطقة ومنح تل أبيب حرية استخدام القوة بدعم أمريكي. ودعا العالمين العربي والإسلامي إلى التحرك لمنع إعادة صياغة أوضاع المنطقة بالقوة، محذرًا من تداعيات ذلك على استقرارها.
وفي المقابل، عبرت مصادر مقربة من الحكومة الإسرائيلية عن تخوف تل أبيب من التوصل إلى اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران لا يلبي ما تسميه الاحتياجات الأمنية، ويترك التهديدات – بما فيها الصواريخ الباليستية ودعم إيران لمحورها الإقليمي – خارج المعالجة. وأعلن ديوان رئاسة الحكومة الإسرائيلية أن نتنياهو سيلتقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأربعاء المقبل لبحث تطورات المفاوضات مع إيران، في حين لم يحدد الوزير الإيراني موعد الجولة الثانية، لكن تصريحات ترامب تشير إلى أن لقاءً آخر بين الوفدين سيجري الأسبوع المقبل، ما يعطي إشارة إلى استمرار الحوار رغم التباين في المواقف.
ويعكس هذا التصعيد حجم التباين بين الرؤية الإيرانية التي تعتبر الصواريخ خطًا أحمر، والموقف الإسرائيلي المتشدد الذي يعتبرها جوهر التهديد، وسط قلق متزايد من مسار تفاوضي قد يعيد رسم توازنات المنطقة دون قيود صارمة على القدرات العسكرية الإيرانية.