حسنا إدريس طيطي
لم يكن مشهدا عابرا في قاعة الجمعية العامة للامم المتحدة بنيويورك. حين صعد بنيامين نتنياهو لالقاء كلمته انسحب العشرات من ممثلي الدول من مختلف القارات قادة من اوروبا وامريكا اللاتينية وافريقيا واسيا والعالم الاسلامي. انسحاب لم يقتصر على الدول العربية والاسلامية فحسب بل شمل اطيافا واسعة من المجتمع الدولي. الرسالة كانت واحدة رفض السلوك العدواني الاسرائيلي ورفض سياسة الحرب والابادة.
في تلك اللحظة وقف نتنياهو متسمرا يراقب المقاعد الفارغة ويشاهد العالم وهو يشيح بوجهه عنه. صورة ستبقى راسخة زعيم دولة متهم بجرائم حرب يقاطع علنا امام اعين ملايين المتابعين بينما العالم كله يطالب بالسلام وهو يصر على الحرب والدمار.
لكن السؤال هل تحرك فيه هذه الصورة شيئا؟
اذا لم تحركه مشاهد الاف الاطفال القتلى والنساء الثكالى والشيوخ المشردين وخراب البيوت فوق رؤوس ساكنيها فهل سيهزه مشهد الانسحاب؟
الارجح لا. فقد اعتاد ان يبرر العدوان بالاساطير وان يقلب الحقائق امام العالم.
مع ذلك فان هذه الصورة المخزية وهو يقف يراقب مقاطعة العالم له ستظل شاهدا على عزلة اسرائيل وعلى ان مشروعها القائم على القتل والتشريد لم يعد يجد الا القليل من المدافعين. في المقابل الشعوب تملأ الشوارع نصرة لفلسطين رافعة صوت الحرية والعدالة.
هكذا انكشف وجه نتنياهو امام العالم زعيم محاصر بالعار مكشوف امام عدسات التاريخ فيما يصر على سياسة الابادة والتدمير. صورة كهذه لن تمحى لا من ذاكرة العالم ولا من ذاكرة الشعب الاسرائيلي نفسه الذي سيرى ان رئيسه لم يعد سوى رمزا للفضيحة والعزلة.
صورة تختزل كل الخزي والعار لرئيس مكشوف امام التاريخ.
