سباق التسلح بين المغرب والجزائر… هل هو ضرورة أمنية أم استنزاف استراتيجي؟

ادارة النشر24 مارس 2026آخر تحديث :
سباق التسلح بين المغرب والجزائر… هل هو ضرورة أمنية أم استنزاف استراتيجي؟
ادريس طيطي – مجرد رأي –
في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة، عاد سباق التسلح ليبرز كأحد أبرز ملامح النظام الدولي الجديد. وفي شمال إفريقيا، يظهر هذا السباق بين المغرب والجزائر بشكل واضح، حيث يسعى كل طرف لتعزيز قدراته الدفاعية في سياق إقليمي معقد.
وفق تقرير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، صعد المغرب إلى المرتبة 28 عالميا بين كبار مستوردي السلاح، في حين شهدت الجزائر تراجعا بنسبة 78% بين 2021 و2025. لكن هذه الأرقام، رغم أهميتها، لا تحكي القصة كاملة.
المغرب اتجه نحو تحديث نوعي لترسانته العسكرية، مع الانفتاح على التكنولوجيا المتقدمة وتنويع شركائه، بينما اختارت الجزائر الطريق العكسي، ما أدى إلى استنزاف مواردها المالية بشكل كبير.
الصحراء، التي هي الحق التاريخي للمغرب، عادت اليوم إلى أصحابها، لتصبح مكسبًا حقيقيا للبلد، بينما لم تجن الجزائر من هذا النزاع سوى ضياع الأموال واستنزاف الموارد، وضياع فرص العلاقات الإقليمية والاستفادة من الشراكات الاقتصادية المحتملة. المغرب اضطر للتفاعل مع القضية، لكن ذلك جاء بنتائج إيجابية، أما الجزائر فدفعت الثمن وحدها، دون أن تحقق أي مكسب حقيقي.
الخطاب الإعلامي المتشنج الذي يضخم القدرات العسكرية ويصور سيناريوهات حرب غير واقعية يزيد من وطأة هذا الاستنزاف. وأي مواجهة عسكرية بين المغرب والجزائر ستكون كارثية، ليس فقط عسكريًا، بل اجتماعيًا واقتصاديًا وإنسانيًا، بحكم الجوار التاريخي والترابط بين الشعبين.
بدلا من التركيز على من الأقوى عسكريا، الأجدى التفكير في من الأذكى استراتيجيا، أي الاستثمار في التعاون الإقليمي، وتعزيز الثقة المتبادلة، وتحويل الموارد من استنزاف مجاني إلى بناء مستدام.
قد يكون التسلح ضرورة، لكن السلام والتنمية هما الخيار الحقيقي الذي يخدم مستقبل الشعوب، ويحول الطاقات المهدورة إلى قوة اقتصادية واجتماعية حقيقية. وربما تحتاج الجزائر اليوم إلى إعادة تفكير استراتيجي، نحو رفع اقتصادها وفتح دراعيها للمستقبل ولإفريقيا، بعيدا عن البحث الدائم عن ما يفرقها عن جيرانها، والتركيز بدل ذلك على ما يجمعها بالقارة وفرصها التنموية.
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة