دواوير جماعة التامري خارج التغطية: حين يتحول غياب الشبكة إلى عزلة يومية
. عمر ؤبه – الحصاد24 أݣادير
تعيش ساكنة عدد من دواوير جماعة التامري، التابعة لإقليم أكادير إداوتنان، وضعًا مقلقًا بسبب الغياب شبه التام لشبكتي الهاتف والإنترنت، في مشهد يعكس حجم الفوارق المجالية والرقمية التي ما تزال تعاني منها المناطق القروية والجبلية. وأكدت شهادات متطابقة من الساكنة أن ضعف التغطية لم يعد مجرد إزعاج عابر، بل تحول إلى معاناة يومية حقيقية، حيث يجد المواطنون أنفسهم مضطرين للصعود إلى المرتفعات بحثًا عن إشارة ضعيفة تُمكنهم من إجراء مكالمة هاتفية أو إرسال رسالة بسيطة، في وقت تنقطع فيه الشبكة بشكل كلي لساعات طويلة، وأحيانًا لأيام متتالية . هذا الوضع لا ينعكس فقط على التواصل، بل يمتد ليشمل قطاعات حيوية، أبرزها الصحة، حيث يصبح طلب الإسعاف أو التواصل مع المصالح الطبية أمرًا شبه مستحيل في الحالات الاستعجالية. كما يتضرر التلاميذ والطلبة من غياب الإنترنت، خاصة في ظل الاعتماد المتزايد على التعليم الرقمي، إضافة إلى تعطل مصالح المواطنين الإدارية التي أصبحت ترتكز بشكل كبير على الخدمات الإلكترونية. وفي الجانب الاقتصادي، يشتكي الفلاحون والحرفيون من صعوبة تسويق منتجاتهم والتواصل مع الزبناء، مما يزيد من عزلتهم ويؤثر سلبًا على مداخيلهم، في منطقة تعتمد أساسًا على الأنشطة الفلاحية والمعيشية. وتطرح هذه الوضعية أكثر من علامة استفهام حول دور شركات الاتصالات ومدى التزامها بتوسيع شبكة التغطية لتشمل جميع المناطق، خاصة أن خدمات الهاتف والإنترنت لم تعد ترفًا، بل أصبحت ضرورة أساسية للحياة اليومية والتنمية المحلية. كما تتجه أصابع الاتهام إلى الجهات الوصية، وعلى رأسها الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات، التي يُفترض أن تسهر على ضمان حق المواطنين في الولوج إلى خدمات اتصال ذات جودة عالية. إن استمرار هذا الوضع في دواوير التامري يكرس التهميش ويعمق الفجوة بين العالم القروي والحضري، في وقت تتجه فيه الدولة نحو الرقمنة الشاملة. وبين الشعارات والواقع، يبقى السؤال مطروحًا: متى تصل شبكة الاتصالات إلى من هم في أمسّ الحاجة إليها؟