الحصاد 24

داعش» يرفع سقف التهديد ضد إسبانيا حربٌ دعائية تدار من خلف الشاشات

alt=
بقلم/ سيداتي بيدا
لم يعد تصعيد تنظيم «داعش» لخطابه تجاه إسبانيا مجرد ضجيج دعائي عابر، بل بات مؤشراً يستحق القراءة الأمنية والسياسية بعناية، خصوصاً مع عودة التنظيم وأنصاره إلى تكثيف المحتوى المتطرف باللغة الإسبانية واستثمار المنصات الرقمية للوصول إلى جمهور أوسع. وتشير المعطيات المتاحة إلى أن الخطر لا يكمن في التهديد المنشور وحده، وإنما في قدرته على تحويل الدعاية إلى أداة للتأثير والاستقطاب والتحريض.
إسبانيا.. هدفٌ رمزي قبل أن تكون هدفاً أمنياً
اختيار إسبانيا ليس اعتباطياً في الخطاب الجهادي؛ فالتنظيمات المتطرفة توظف التاريخ والرموز الدينية والسياسية لإنتاج سردية تحاول من خلالها تقديم الصراع باعتباره مواجهة ممتدة، وهو ما يجعل الأراضي الإسبانية مادة دعائية جاهزة للاستثمار.
لكن الأخطر أن هذه الجماعات لا تحتاج اليوم إلى بنية تنظيمية ضخمة داخل أوروبا كي تُحدث تأثيراً. يكفيها محتوى متطرف يصل إلى شخص قابل للتأثر، ثم يتحول التحريض الرقمي إلى خطر واقعي. وقد أعلنت السلطات الإسبانية في يوليوز الماضي توقيف أربعة أشخاص في مدريد وبرشلونة وطليطلة وسبتة، على خلفية أنشطة مرتبطة بالدعاية والتطرف ودعم «داعش».
لماذا الآن؟
التوقيت يحمل أكثر من دلالة. فإسبانيا تعيش بيئة أمنية أوروبية شديدة الحساسية، بينما تؤكد تقارير رسمية أوروبية أن الإرهاب الجهادي ظل الشكل الأكثر انتشاراً ضمن الإرهاب الإيديولوجي، مع تنامي دور المنصات الرقمية في مزج الدعاية بالتحريض والتطرف. كما تشير الأجهزة الإسبانية إلى أن تهديد الإرهاب الجهادي يرتبط أيضاً بالتطورات في منطقة الساحل وشمال إفريقيا.
وفي يونيو الماضي، ظهرت أيضاً دعاية موالية لـ«داعش» استهدفت زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى إسبانيا، في سياق تزامن مع فعاليات جماهيرية مرتبطة بكأس العالم، بما يكشف محاولة التنظيم استغلال الأحداث الكبرى لتعظيم أثر رسائله التخويفية.
المعركة الحقيقية.. كسر ماكينة التضليل
المواجهة مع «داعش» لم تعد معركة أمنية تقليدية فقط، بل أصبحت معركة ضد ماكينة رقمية قادرة على إعادة إنتاج خطاب الكراهية بسرعة مذهلة. والأرقام الإسبانية تكشف حجم التحدي؛ فقد جرى خلال 2025 رصد أكثر من 14 ألف محتوى عنيف أو تحريضي على الإنترنت، وفق معطيات رسمية نقلتها الصحافة الإسبانية.
لذلك، فإن أخطر ما يمكن فعله هو الاستهانة بالتهديد أو منحه في المقابل حجماً دعائياً يخدم أصحابه. المطلوب هو يقظة أمنية صارمة، وتجفيف قنوات التحريض، وتفكيك شبكات التجنيد الرقمي، مع حماية المجتمع من الوقوع في فخ الكراهية الجماعية.
فـ«داعش» قد يكون خسر كثيراً من قدراته الميدانية لكنه لم يتخلى عن سلاحه الاخطر .
الدعاية التي تحاول تحويل الخوف الى قوة والشاشة الى ساحة معركة .
#داعش #إسبانيا #الإرهاب #الإرهاب_الإلكتروني #التطرف #التطرف_الإيديولوجي #الدعاية_المتطرفة #التحريض #التجنيد_الإلكتروني #الأمن_الإسباني #الأمن_الأوروبي #مكافحة_الإرهاب #الحرب_الرقمية #الإرهاب_الجهادي #الساحل #شمال_إفريقيا #التهديد_الإرهابي #الأمن_الرقمي #مواقع_التواصل_الاجتماعي #الحرب_الدعائية #داعش_إسبانيا #مكافحة_التطرف #التطرف_الرقمي #الحصاد24
Exit mobile version