الحصاد 24

حرب نفسية وأخلاقيات لنحاول أن نفرق!!!!

alt=
إدريس طيطي /مجرد رأي
طبيعي ونحن مقبلون على المقابلة التي ستجمع المنتخب المغربي بنظيره السنغالي أن يرتفع الضغط، وطبيعي أن يتحرك اتحاد كروي لأي طرف في هذه اللحظات للبحث عن أفضلية معنوية أو التفاف جماهيري. تبقى قراءتي المتواضعة أن البلاغ السنغالي الصادر في اليوم الأخير قبل المباراة جاء ليثير ضجة غير متوقعة، وربما للبحث عن جمهور إضافي خارج الإطار السنغالي، جمهور قد يكون له علاقة بحساسيات كروية سابقة مع المغرب. هذا لا أدعي صحته، لكنه جانب من قراءتي لما حدث.
لكن عند الاطلاع على الوقائع نجد أن الأمور أكثر وضوحا. تجمع الجماهير بمحطة الرباط أكدال كان نتيجة إعلان رسمي من الجهات السنغالية نفسها، حدد توقيت ومكان وصول بعثة المنتخب، ودفع جماهير مقيمة بالمغرب للتوافد. المقاطع المتداولة تظهر بوضوح أن غالبية الحاضرين كانوا من السنغاليين، والأمن المغربي قام بواجبه على أكمل وجه، دون أي تجاوزات.
أما بخصوص الإقامة الفندقية، فهي مسؤولية حصرية للكاف، والفندق المعني يصنف ضمن الفنادق الجيدة جدا وفق المعايير الإفريقية. المغرب، بطبيعته السياحية وتطوره البنيوي، غالبا ما يقارن بمعايير أعلى، ما يفتح باب الانتقاد أحيانا، رغم احترامه الكامل للدفاتر التنظيمية.
وفي ما يخص الملاعب، فقد أجرى المنتخب السنغالي تدريباته في مركب محمد السادس، وهو نفس المرفق الذي استضاف تدريبات منتخبات أخرى قبل مواجهتها للمغرب، ما يؤكد تكافؤ الفرص. أما التذاكر، فقد طرحت منذ أشهر، واقتنها الجمهور المغربي مبكرا، بينما كان بإمكان الجماهير السنغالية اقتناء التذاكر في الوقت نفسه. وقد أعيد بيع بعض التذاكر التي وزعتها السفارة السنغالية لمشجعين مغاربة.
المفارقة أن الاتحاد السنغالي أعلن مسبقا عن توقيت ومكان وصول بعثته، قبل أن يتقدم بشكوى لاحقة، وهو ما يطرح تساؤلات حول منطق هذا الطرح، خاصة وأن هذا النهج سبق اعتماده في نهائي 2019 بمصر و2021 بالكاميرون.
تبقى قراءتي المتواضعة أن هذه الضجة جزء من الحرب النفسية التقليدية في كرة القدم، لكنها لا يجب أن تسقطنا في صراع مجاني مع الشعب السنغالي. العلاقة بين الشعبين أعمق من مباراة، وأقوى من أي بلاغ أو ضجة مؤقتة. كرة القدم تظل أخلاقا ومبادئ وثقافة تقارب، ولا يمكن أن تفسد كل ما يجمع البلدين.
وأنا أتابع هذه الوقائع، أؤكد أن الاحترام والود بين الشعبين سيبقيان دائما فوق أي ضجة، وأن قدرات المغرب التنظيمية أثبتت نفسها مرارا، سواء أمنيا أو تنظيميا، لتظل كرة القدم وسيلة تجمع لا تفرق، وميداينا يختبر الأخلاق قبل المهارات
Exit mobile version