ثلاث عواصم ترفع الصوت في وجه استهداف السعودية بيروت وبرلين وأنقرة تصطف دبلوماسياً خلف الرياض
بقلم/ سيداتي بيدا
لم تمرّ الهجمات التي استهدفت المملكة العربية السعودية دون أن تستنفر المواقف الدبلوماسية وتستدعي ردوداً من عواصم إقليمية ودولية وازنة. فمن بيروت إلى برلين، وصولاً إلى أنقرة، توالت رسائل الإدانة والتضامن مع الرياض، في مشهد يعيد أمن المملكة إلى واجهة الاهتمام الدولي، ويضع التهديدات التي تطال استقرارها أمام اختبار سياسي وأمني لا يحتمل الاستخفاف.
وخلال اتصالات هاتفية بولي العهد السعودي، عبّر قادة لبنان وألمانيا وتركيا عن رفضهم للاعتداءات التي استهدفت المملكة، مؤكدين دعمهم لأمنها واستقرارها وسيادتها. وهي مواقف تتجاوز، في دلالاتها السياسية، حدود المجاملة الدبلوماسية، لتؤكد حساسية أمن السعودية ضمن معادلات الاستقرار الإقليمي.
الرئيس اللبناني كان واضحاً في إدانة الاعتداءات، مؤكداً تضامن بلاده الكامل مع المملكة ووقوفها إلى جانبها في مواجهة كل ما من شأنه المساس بأمنها وسيادتها وسلامة أراضيها. ويأتي هذا الموقف ليشدد على مبدأ أساسي في العلاقات الدولية لا يجوز أن تتحول سيادة الدول إلى هدف للاعتداء أو ورقة في حسابات الصراع.
وفي برلين، أدان المستشار الألماني الهجمات الحوثية التي استهدفت أمن المملكة واستقرارها، معلناً دعم ألمانيا وتضامنها مع الرياض. ويحمل الموقف الألماني دلالة مهمة في ظل الترابط المتزايد بين أمن المنطقة واستقرار المصالح الدولية، وما تفرضه التهديدات العابرة للحدود من مسؤولية جماعية لاحتواء التصعيد.
أما أنقرة، فقد رفعت نبرة التضامن مع السعودية، بعدما أدان الرئيس التركي الهجمات واستنكرها، مقدماً تعازيه إلى ولي العهد في الضحايا، ومتمنياً الرحمة للشهداء والشفاء العاجل للمصابين. كما أكد وقوف تركيا إلى جانب المملكة ودعمها لكل ما يحفظ أمنها ويعزز استقرارها.
لكن الرسالة الأهم لا تكمن في تعدد بيانات الإدانة، بل في ضرورة ترجمتها إلى موقف دولي قادر على منع تكرار الاعتداءات. فحين يصبح أمن المدنيين والمنشآت والاستقرار الإقليمي عرضة للتهديد، لا تعود التصريحات وحدها كافية، بل تبرز الحاجة إلى تحرك دبلوماسي مسؤول، وتنسيق فعال، والتزام واضح بالقانون الدولي.
إن تتابع المواقف الصادرة عن بيروت وبرلين وأنقرة يسلط الضوء على اتساع دائرة التضامن المعلن مع السعودية، ويؤكد أن حماية أمن الدول مسؤولية لا ينبغي إخضاعها لحسابات التصعيد والمناورات السياسية.
وفي منطقة أنهكتها الأزمات، يبقى الردع الحقيقي هو منع الاعتداءات قبل وقوعها، ومحاسبة المسؤولين عنها وفق القانون، وإغلاق الطريق أمام أي مغامرة تهدد بتوسيع دائرة المواجهة قامت المنطقة واستقرار المنطقة ليس تفصيلا عابرا بل ركيزة أساسية لاي مسار جاد نحو الاستقرار الاقليمي .