تصاعد التوتر حول مضيق هرمز يضع الناتو أمام اختبار صعب وسط ضغوط ترامب وانقسام أوروبي
الحصاد24
تتزايد حدة التوترات في منطقة الخليج، مع دخول أزمة مضيق هرمز مرحلة أكثر تعقيدًا، في ظل تصعيد عسكري بين الولايات المتحدة وإيران، وتصريحات حادة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي لوّح بتداعيات خطيرة على مستقبل حلف شمال الأطلسي إذا لم يتحرك لتأمين الملاحة في المضيق الاستراتيجي.
وفي مقابلة مع فايننشال تايمز، دعا ترامب حلفاءه الأوروبيين إلى تقديم دعم عملي، يشمل إرسال كاسحات ألغام ومرافقة ناقلات النفط، معتبرًا أن الدول المستفيدة من نفط الخليج مطالبة بالمساهمة في حماية هذا الشريان الحيوي. كما وسّع دعوته لتشمل قوى دولية مثل الصين واليابان، مشددًا على أن بكين تعتمد بشكل كبير على النفط العابر من المضيق.
وتأتي هذه التصريحات في سياق تصعيد عسكري مستمر منذ أسابيع، حيث استهدفت الضربات الأمريكية والإسرائيلية مواقع إيرانية، فيما ردّت طهران بأساليب غير تقليدية، أبرزها تهديد الملاحة البحرية عبر هجمات على السفن التجارية. ووفق تقارير ملاحية، تعرضت 16 سفينة لهجمات خلال فترة قصيرة، ما دفع العديد من ناقلات النفط إلى تجنب عبور المضيق.
ورغم تأكيد واشنطن على قدرتها العسكرية، فإنها لم تنجح حتى الآن في تحييد التهديدات غير المتكافئة، خصوصًا تلك المرتبطة بالطائرات المسيّرة البحرية والألغام المحتملة، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني.
في المقابل، كشفت الأزمة عن تصدعات متزايدة داخل المعسكر الغربي، حيث انتقدت عدة عواصم أوروبية النهج الأمريكي، معتبرة أن الحرب على إيران افتقرت إلى التنسيق المسبق. وذهبت تقارير إعلامية، بينها التلغراف، إلى وصف التحالف الأطلسي بأنه يمر بمرحلة “هشاشة غير مسبوقة”، مع اتساع فجوة الخلاف بين أوروبا وواشنطن.
ويواجه الناتو معضلة معقدة: فمن جهة، يسعى لتجنب الانخراط المباشر في حرب مفتوحة مع إيران، ومن جهة أخرى، لا يريد تعميق التوتر مع الولايات المتحدة، التي لا تزال تمثل الركيزة الأساسية للحلف. وتشير المعطيات إلى أن الحلف قد يتجه نحو مقاربة وسطية، تقوم على دعم محدود عبر مساهمات فردية من الدول الأعضاء، بدل إطلاق عملية عسكرية جماعية.
كما تفرض اعتبارات داخلية ضغوطًا إضافية على أوروبا، حيث بدأت تداعيات الحرب تنعكس اقتصاديًا عبر ارتفاع أسعار الطاقة، ما يعزز تحفظ الرأي العام تجاه الانخراط في نزاع جديد عالي الكلفة.
في ظل هذه المعادلة المعقدة، يبدو أن مستقبل الناتو يقف على مفترق طرق، بين الحفاظ على تماسكه الداخلي وتلبية الضغوط الأمريكية، وبين تجنب الانزلاق إلى مواجهة إقليمية قد تتجاوز حدود السيطرة، خصوصًا مع استمرار التوتر في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.