الحصاد 24

بين الواقع والتشويش: المغرب يواجه حملات التضليل بالإنجاز ويستعد لعرس إفريقيا 2025

alt=
إدريس طيطي:
منذ الإعلان الرسمي عن احتضان المغرب، إلى جانب إسبانيا والبرتغال، لتنظيم كأس العالم، وكذا الاستعداد لتنظيم كأس إفريقيا للأمم 2025، اختار الإعلام المغربي، في مجمله، نهج الرصانة وتجنب الدخول في دوامة التشويش والردود الانفعالية. فالدولة المغربية، بمؤسساتها، فضلت التركيز على العمل الميداني وتسريع وتيرة الإنجاز، بدل الانجرار وراء حملات التضليل، إيمانا بأن الواقع هو الجواب الأقوى.
في المقابل، لا تزال بعض الأصوات الإعلامية الجزائرية، ومعها مؤثرون وفيسبوكيون، تواصل محاولات التشويش الممنهجة، عبر تداول صور قديمة أو مفبركة باستعمال الفوتوشوب، من بينها صور لملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، في محاولة لإظهاره وكأنه متضرر من الأمطار أو في وضعية خراب، رغم أن تلك الصور تعود لفترات سابقة كانت مرتبطة بأشغال إعادة تهيئة شاملة، أو جرى إخراجها عمدا من سياقها الزمني.
والحقيقة التي لا يمكن القفز عليها أن مدينة الرباط لم تعرف، خلال الفترات الأخيرة، تلك الظروف المناخية الاستثنائية التي يُروَّج لها، وأن ملعب مولاي عبد الله اليوم يقف في أبهى حلة، بزينته وجماله، بأحمره القاني وأخضره الزاهي، صورة تسر الناظرين وتنتظر فقط صافرة البداية.
ولم يتوقف التشويش عند هذا الحد، بل حاول بعض المؤثرين والفيسبوكيين أيضا اقحام الفيضانات التي عرفتها بلادنا، من خلال مدينة آسفي، في سياق لا يخلو من سوء نية. والحال أن العالم كله يعرف الفيضانات، ويعرف الزلازل، ويعرف الكوارث الطبيعية التي قد تخرج أحيانا عن سيطرة الإنسان، مهما بلغ مستوى التقدم والبنية التحتية. كما أن بعض الصور ومقاطع الفيديو المتداولة اليوم ليست سوى مواد قديمة جرى إعادة تدويرها وتقديمها وكأنها آنية، في محاولة مكشوفة للتشويش وضرب العرس القاري القادم الذي يشهده المغرب.
إن ما يُروَّج له في هذه المنصات لا يخدم سوى خطاب داخلي موجَّه لشعوب تُدفع إلى تصديق روايات بعيدة عن الواقع، وتُستعمل فيها الكوارث الطبيعية كورقة دعائية رخيصة، بدل التعامل معها بإنسانية ومسؤولية. أما المجتمع الدولي، الذي منح المغرب ثقته قاريا وعالميا، فهو أدرى بحقيقة الأمور، ويدرك جيدا الفرق بين من ينجز على الأرض ومن يكتفي بصناعة الضجيج.
نحن اليوم أمام محطات مفصلية، أولها افتتاح كأس إفريقيا للأمم 2025، المرتقب يوم الأحد، والذي سيكون لحظة كاشفة، ليس فقط رياضيا، بل إعلاميا أيضا، حيث ستظهر الحقيقة كما هي، بعيدا عن الصور المفبركة والفيديوهات القديمة. وستتوشح الملاعب بالألوان الزاهية للمغرب، الأحمر والأخضر، في مشهد يؤكد الجاهزية الكاملة والتنظيم المحكم.
وفي خضم هذا الزخم، سيظل المغرب بلدا منفتحا ومرحبا بضيوفه، لكن في إطار الحزم واحترام القوانين، مدركا أن بعض الجهات قد تحاول تضخيم التفاصيل الهامشية أو البحث عن الهفوات، وهي أمور توجد في كل بقاع العالم دون استثناء. غير أن من يزور المغرب سيجد ما يسر الناظرين من تنظيم وأمن وبنية تحتية ودفء إنساني، ولن يجد ما يشفي غليل الحاقدين أو يرضي خيال من اعتاد التشويه.
وفي النهاية، يبقى الرهان الحقيقي هو الواقع، والواقع وحده كفيل بإسكات كل الأصوات النشاز. فالمغرب لا يرد بالكلام، بل بالإنجاز، ولا يلتفت للتشويش، لأنه يعرف أن الصورة الصادقة أقوى من ألف كذبة، وأن العرس القاري القادم سيكون أبلغ رد على كل محاولات التضليل.
Exit mobile version