بين الاندماج القسري وشعبوية اليمين ميلوني تشعل المدارس الإيطالية بقوانين الإقصاء
بقلم/سيداتي بيدا
في خطوة تكشف عن الوجه الأكثر راديكالية للحكومة الإيطالية، فجّرت رئيسة الوزراء جورجا ميلوني قنبلة سياسية واجتماعية جديدة، معلنةً عن تدابير وصفتها بـ “الإصلاحية”، بينما يراها منتقدون حلقة جديدة في مسلسل التضييق على المهاجرين. وبنبرة حادة لا تقبل الجدل، أكدت ميلوني عزم حكومتها حظر النقاب والبرقع في المدارس، وفرض سقف عددي صارم للطلاب الأجانب داخل الفصول الدراسية.هذا الهجوم اليميني المباشر على الهوية الدينية والثقافية للمهاجرين لم يعد مجرد مناوشات انتخابية، بل تحول إلى استراتيجية إقصاء ممنهجة تُقاد من أعلى هرم السلطة. ميلوني، التي تحدثت بنبرة استعلائية أمام حلفائها، بررت هذه القرارات برغبتها في “فرض الهوية الثقافية الإيطالية”، معتبرة أن إخفاء الوجه أو زيادة أعداد الطلاب غير الناطقين بالإيطالية في الفصول يمثل تهديداً مباشراً لمنظومة التعليم ومستقبل الأجيال.إن فرض حد أقصى للطلاب الأجانب ليس مجرد تنظيم إداري، بل هو اعتراف ضمني بعجز الدولة عن احتواء التنوع، وتحويل المدارس من منابر للعلم إلى ساحات للفرز العرقي والثقافي. والأخطر من ذلك، هو التلويح بمعاقبة أولياء الأمور الذين يواجهون صعوبات في تعلم اللغة، في خطوة تعكس رغبة عارمة في معاقبة الضحية بدلاً من تقديم حلول اندماج حقيقية.هذه الجرأة السياسية غير المسبوقة من ميلوني تضع إيطاليا في مواجهة مباشرة مع قيم حقوق الإنسان وحرية المعتقد التي تتغنى بها أوروبا. إنها محاولة مكشوفة لتصدير الأزمات الاقتصادية والسياسية الداخلية عبر استهداف الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع: الأطفال والمهاجرين.لقد وضعت حكومة ميلوني الجميع أمام خيار واحد إما الذوبان الكامل والامتثال الأعمى، أو الإقصاء والتهميش. هذا الأسلوب الرادع لا يبني مجتمعات مستقرة، بل يؤسس لجيل جديد من الانقسام والاحتقان الاجتماعي الذي لن تقتصر شرارته على أسوار المدارس، بل سيمتد ليحرق ما تبقى من أمن مجتمعي في البلاد. وفي نهاية هذا المسار، تبدو معركة ميلوني مع الهجرة أبعد من مجرد إجراءات مدرسية إنها اختبار حقيقي لقدرة إيطاليا على التوفيق بين حماية هويتها الوطنية واحترام التنوع وحقوق الأفراد. فحين تتحول المدرسة إلى أداة للفرز بدل أن تكون فضاءً للاندماج، يصبح الخطر أكبر من مجرد خلاف سياسي عابر. وبين منطق الهوية الصلبة ومتطلبات التعايش، يبقى السؤال مفتوحاً هل تبني هذه السياسات مجتمعاً أكثر تماسكاً، أم تعمّق خطوط الانقسام داخله؟ #ميلوني #إيطاليا #الهجرة #المهاجرون #المدارس_الإيطالية #الاندماج #اليمين_الأوروبي #حقوق_الإنسان