الحصاد 24

“بالسيف”… كلمة لا تبرر رمي الأطفال في البحر ولا إحراق ممتلكات الناس

alt=
إدريس طيطي /الحصاد 24
بطبيعة الحال، لا أحد ينكر أن هناك أوضاعا اجتماعية صعبة، وأن كثيرا من الشباب يبحثون عن فرصة لحياة أفضل. لكن هل أصبحت كلمة “بالسيف” مبررا لكل مشهد مؤلم نراه؟ وهل يمكن لهذه الكلمة أن تبرر أن تلقي أم بأطفالها في أمواج البحر العاتية، أو أن يحمل رجل والدته المسنة على ظهره ليغامر بحياتها، أو أن يترك زوج أسرته ويختفي دون أن يعلمهم إلى أين يتجه؟
المؤلم أكثر أن هناك من يجلس خلف شاشة هاتفه، يكتب في التعليقات: “بالسيف”. وكأن هذه الكلمة وحدها تكفي لإلغاء المسؤولية، أو لتبرير تعريض الأطفال والنساء والمسنين للموت. فهل أصبح اليأس سببا مقبولا للمغامرة بحياة الأبرياء؟
لقد شاهدنا أطفالا تبتلعهم الأمواج، وقاصرين لا تتجاوز أعمارهم 16 أو 17 أو 18 سنة، لم يعرفوا الحياة بعد، يتركون الدراسة وأحلامهم ويركضون نحو المجهول. وشاهدنا أمهات يحملن أبناءهن إلى البحر بدل أن يحملنهم إلى مستقبل آمن. ورأينا رجالا يصطحبون أمهاتهم المسنات، وهن أولى بالرعاية والتكريم، لا بالمغامرة وسط الأمواج.
ولم تقف المشاهد عند البحر فقط، بل رأينا أيضا آليات وسيارات أحرقت، وممتلكات لمواطنين بسطاء ضاعت في لحظات. شاهدنا أصحاب تلك السيارات يبكون بحرقة، لأنها كانت ثمرة سنوات من العمل، أو مصدر رزقهم الوحيد. فما ذنب هؤلاء؟ وماذا فعلوا حتى تحرق ممتلكاتهم؟ إذا كان هناك من يريد التعبير عن غضبه، فهل يكون ذلك بإحراق رزق الناس والإضرار بأبناء وطنه؟ إن تدمير ممتلكات المواطنين لا يحل أزمة، بل يزيد معاناة أسر لا علاقة لها بما يجري. ثم يأتي من يعلق بكلمة: “بالسيف”. ولكن هل هذه الكلمة ستعوض صاحب السيارة المحترقة؟ وهل ستعيد له مصدر رزقه؟ وهل تبرر الاعتداء على ممتلكات الأبرياء؟ بالتأكيد لا.
البطل الحقيقي ليس من يعرض أسرته للهلاك، بل من يصبر ويكافح ويبحث عن رزق كريم، ويصون كرامة والدته، ويحمي أبناءه وزوجته. البطولة ليست في ركوب البحر، وإنما في تحمل المسؤولية مهما كانت الظروف.
والأخطر أن بعض الأصوات تردد هذا التبرير نفسه، بل وتجد من ينسق خطابه مع حملات التحريض التي تستغل مثل هذه المشاهد لضرب استقرار المغرب ونشر الفتنة. لا يواسون الضحايا، بل يحولون المآسي إلى مادة للدعاية والانقسام، ويختزلون كل شيء في كلمة واحدة: “بالسيف”، وكأنها تبرر كل تصرف مهما كانت نتائجه.
لا أحد يرفض مناقشة المشاكل الاجتماعية أو المطالبة بالحلول، لكن لا يجوز أن تتحول كلمة “بالسيف” إلى صك يبرر كل مأساة. فحياة الأطفال ليست مجالا للتبرير، والأمهات لسن وقودا للمغامرات، والمسنون يستحقون الرعاية لا أن يحملوا إلى المجهول، كما أن ممتلكات المواطنين وأرزاقهم ليست هدفا للانتقام أو التخريب.
إن التعاطف مع المعاناة شيء، وتبرير تعريض الأبرياء للموت أو إحراق ممتلكات الناس شيء آخر تماما. وبين الأمرين فرق كبير يجب ألا نغفله. فالوطن لا يبنى بإغراق أطفاله، ولا بإحراق سيارات مواطنيه، ولا بتبرير كل ذلك بكلمة واحدة… “بالسيف”.
#بالسيف
#الهجرة_غير_النظامية
#حماية_الأطفال
#لا_لإحراق_الممتلكات
#المغرب
#المسؤولية
#لا_للفتنة
Exit mobile version