الحصاد 24

امال ابو خاطر رصاصة في قلب الطفولة وصرخة في وجه العالم

alt=
بقلم/سيداتي بيدا
لم يكن قناص الاحتلال وهو يضغط على زناد آلة القتل الصهيونية يجهل تفاصيل ضحيته فالأشعة تحت الحمراء ومناظير الموت الحديثة التي يتباهى بها الجيش الأكثر أخلاقية في العالم كشفت له بدقة عن جسد طفلة في العاشرة من عمرها.
كانت آمال أبو خاطر قد عادت لتوها من حلقة تحفيظ القرآن الكريم، تحمل في صدرها آيات السكينة، وفي يدها بقايا وجبة غداء متواضعة تشاركتها مع أمها داخل خيمة نزوح مهترئة في مدينة حمد بخان يونس. تلك البقعة التي صنفها الاحتلال نفسه، بزيفه المعهود ودجل مأجوريه، كمنطقة إنسانية آمنة.

لكن، هل للغدر والنازية الفاشية عهد؟ لم تكد آمال تفارق حضن والدتها تمازحها بكلماتها الأخيرة “هيني قمت من حضنك، بدي أريحك”، حتى اخترقت رصاصة حاقدة ظهرها ، لتستقر في قلبها الصغير.
رصاصة من الخلف، تعكس جبن القاتل وعقيدته العسكرية القائمة على إبادة الطفولة الفلسطينية ومحو المستقبل.
لم يكن هناك اشتباك مسلح، ولم تكن الخيمة ثكنة عسكرية، بل كان هناك طهر الطفولة في مواجهة خسة المحتل وسادية بربريته.
إن جريمة اغتيال الطفلة آمال أبو خاطر ليست خطأً عسكرياً كما يحلو لماكينات البروباغندا الغربية تسويقه، بل هي حلقة متصلة في مسلسل الإبادة الجماعية الممنهجة.
إنها النتيجة الطبيعية لصمت دولي مخزٍ وعجز عربي فاضح، حوّل دماء أطفال غزة إلى مجرد أرقام في نشرات الأخبار.
هذا العالم المنافق الذي يتباكى على حقوق الإنسان، يقف متفرجاً وشريكاً في الجريمة وهو يرى الورود تسحق تحت مجزرات الاحتلال، والضفائر الطاهرة تخضب بالدماء العبيطة.
لقد ودعت آمال والدها في ذلك الصباح قائلة: “يا بابا دير بالك على حالك”، ولم تكن تعلم أن الغدر يتربص بها هي، وأن أمنياتها البسيطة بالسهر مع أبيها ستتبخر في غضون ثوانٍ بفعل قذارة الفاشية الإسرائيلية. ارتقيتِ يا آمال شهيدة شاهدة على عصر الردة الإنسانية، وستبقى دماؤكِ لعنة تطارد القاتل الصهيوني في الدنيا والآخرة، ووصمة عار لا تمحوها الأيام على جبين كل متواطئ وساكت عن هذا الإجرام المنظم.
إن دم آمال أبو خاطر لن يكون مجرد رقم جديد يضاف إلى سجل الضحايا، بل شهادة دامغة على مأساة شعب يُدفع أطفاله ثمناً لحرب لا ترحم. وبينما تُدفن الأحلام تحت الركام، يبقى السؤال معلقاً
إلى متى يستمر الصمت أمام نزيف غزة؟ فكل رصاصة تحصد طفلاً هي جرح في ضمير الإنسانية، وكل صمت عن الجريمة مشاركة في إطالة المأساة.
وسيظل اسم آمال حاضراً في ذاكرة الأحرار، شاهداً على براءة اغتيلت،
وعلى عالم مطالب بأن يستعيد إنسانيته قبل أن يفقدها إلى الأبد.
Exit mobile version