المغرب ومصر يرسخان تحالفا استراتيجيا شاملا من القاهرة: اقتصاد، طاقة، أمن وثقافة في أفق شراكة متوازنة
الحصاد24
شهدت القاهرة محطة مفصلية في مسار العلاقات بين المغرب ومصر، بعد توقيع حزمة واسعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم شملت مجالات حيوية متعددة، وذلك خلال انعقاد الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة المغربية–المصرية، برئاسة كل من عزيز أخنوش ومصطفى مدبولي.
هذه الخطوة تعكس تحولا نوعيا في العلاقات الثنائية، من تعاون تقليدي إلى شراكة استراتيجية متعددة الأبعاد، تهدف إلى بناء تكامل اقتصادي وسياسي يعزز موقع البلدين إقليميًا.
على المستوى الاقتصادي، شكلت مسألة اختلال الميزان التجاري محورا أساسيا في المباحثات، حيث تم الاتفاق على إجراءات عملية لإعادة التوازن، من بينها إزالة الحواجز غير الجمركية، وتفعيل اتفاقية “أكادير”، وإحداث آليات مباشرة لتسوية النزاعات التجارية. كما تم التوجه نحو إرساء شراكات صناعية متقدمة تشمل صناعات السيارات والطيران، إلى جانب تعزيز التعاون في القطاع البنكي واللوجستي عبر إحداث خطوط بحرية مباشرة بين موانئ البلدين.
وفي مجال الطاقة والماء، اتفق الطرفان على تبادل الخبرات، خاصة في تحلية المياه ومعالجة المياه العادمة، مع تطوير مشاريع مشتركة في الطاقات المتجددة والكهرباء، بما يعزز الأمن المائي والطاقي للبلدين. كما شمل التعاون القطاع الفلاحي في إطار تحقيق تكامل غذائي إقليمي.
وعلى الصعيد الاجتماعي والخدماتي، تم توقيع اتفاقيات في مجالات الصحة والدواء، تهدف إلى تطوير الكفاءات وتحسين الخدمات الصحية، إضافة إلى تعاون في مجالات الإسكان والتنمية العمرانية، والسياحة، من خلال الترويج المشترك للوجهات السياحية وتبادل الخبرات في التكوين الفندقي.
كما لم تغب الأبعاد الثقافية والإنسانية، حيث تم تعزيز التعاون في مجالات الثقافة والشباب، عبر برامج مشتركة لتبادل الخبرات وتنظيم فعاليات ثقافية وفنية، إلى جانب دعم التكوين الدبلوماسي وتبادل التجارب في العلاقات الدولية.
وفي الجانب البيئي، برزت اتفاقيات تتعلق بمحاربة التصحر والحفاظ على الموارد الطبيعية، بما يعكس وعيًا مشتركًا بالتحديات المناخية التي تواجه المنطقة.
سياسيا وأمنيا، أكد الجانبان تطابق مواقفهما تجاه عدد من القضايا الإقليمية، خاصة الوضع في ليبيا، مع تعزيز التنسيق داخل المنظمات الإقليمية، وعلى رأسها جامعة الدول العربية والاتحاد الإفريقي.
وتندرج هذه الدينامية في سياق تاريخي طويل من العلاقات بين البلدين، التي تعززت منذ مرحلة ما بعد الاستقلال، مرورا بتقارب المواقف في قضايا عدم الانحياز، وصولا إلى التنسيق الحالي في قضايا الاستقرار الإقليمي والوحدة الترابية.
كما تعكس الزيارة إرادة مشتركة للانتقال إلى مرحلة جديدة عنوانها “السيادة الاقتصادية المشتركة”، وفق تعبير عزيز أخنوش، تقوم على تكامل المصالح بدل التنافس، واستثمار الفرص المتاحة في مشاريع كبرى، من بينها المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والمشاريع التنموية في الأقاليم الجنوبية للمغرب.
في المحصلة، تؤشر هذه الاتفاقيات على بداية مرحلة متقدمة من الشراكة المغربية–المصرية، تتجاوز الطابع البروتوكولي نحو تنزيل فعلي لمشاريع مشتركة، بما قد يعيد رسم ملامح التعاون العربي المشترك في ظل التحولات الدولية المتسارعة