القاسم المشترك بين جنود الحدود وجنود القلم: التضحية دفاعا عن الوطن
إدريس طيطي نسلط الضوء على جانب آخر… الجانب الإعلامي. حين نتحدث عن الوطن، أول ما يخطر في البال هم جنودنا المرابطون في الحدود، الذين يضحون بالغالي والنفيس من أجل وحدتنا الترابية، يؤدون واجبهم بصمت وإخلاص، دون انتظار مقابل أو إشادة. هم عنوان التضحية والانضباط، وحائط الصد الأول في وجه كل تهديد يمس أمن الوطن واستقراره. وبالموازاة، كان يفترض أن تكون الصحافة الوطنية في مستوى اللحظة، جنودا من نوع آخر، يدافعون عن الوطن بالقلم كما يدافع عنه في الميدان، بخط تحريري واحد، واضح، ومسؤول، بعيدا عن المزايدات والحسابات الضيقة، في مواجهة حملات التضليل والأقلام المسمومة التي تستهدف صورة المغرب ومصداقيته. إن القاسم المشترك بين جنودنا المرابطين والصحافة المغربية واحد لا يختلف: التضحية من أجل الوطن، كل من موقعه. فكما يحمي الجندي الأرض بصد ره، يفترض بالصحفي أن يحمي الحقيقة بقلمه، وأن يكون في لحظات الحسم صوتا للوطن، لا صدى لغيره. غير أن ما لوحظ من تقصير في المجال الإعلامي لا يمكن تجاوزه أو التعامل معه كأمر عابر. لقد أصبح واضحا أننا في حاجة إلى إعادة النظر بجدية في أداء المنظومة الإعلامية، وفي مدى جاهزيتها عندما يحتاجها الوطن في لحظات دقيقة وحاسمة. وأمام هذا الواقع، بات القطاع الوصي ملزما بإعادة حساباته، وبإجراء تقييم شامل ومسؤول لدور الإعلام، حتى يكون في مستوى التحديات الوطنية، وفي انسجام تام مع قضايا الوطن الكبرى، وعلى رأسها الدفاع عن وحدته ومصداقيته. لأن الوطن، في لحظات الحسم، لا يحتاج إلى الصمت، بل إلى وضوح، والتزام، وتضحية من الجميع، كل من موقعه..