الحصاد 24

العمل الجمعوي بعد دستور 2011… إشراقة أُطفئت عمدًا

alt=

ادريس طيطي /القنيطرة

أنا واثق أن العديد، بل الأغلبية الساحقة من الفاعلين الجمعويين، سيتفقون معي فيما سأطرحه. لقد شهدنا جميعًا التحول الإيجابي الذي حمله دستور 2011، وخاصة الفصل 12 الذي منح للجمعيات دورًا مركزيًا في قضايا الشأن العام، وأقر بمكانتها كشريك فعلي في إطار الديمقراطية التشاركية.
الدستور لم يقف عند الاعتراف فقط، بل أقر الديمقراطية التشاركية كآلية أساسية، وأعطى للجمعيات مكانة معتبرة كقوة اقتراحية وميدانية. نحن كجمعويين كنا نمارس دورنا داخل اللجان المحلية، ونشارك بفعالية في اقتراح مشاريع تنموية، خصوصًا في المناطق المصنفة ضمن مناطق الهشاشة، وذلك من خلال المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
وبعد هذا التحول الدستوري، سارعت المؤسسات العمومية والمجالس المنتخبة إلى فتح أبوابها أمام الجمعيات. في مدينة القنيطرة، كنا شاهدين ومشاركين في مرحلة ذهبية من العمل الجمعوي: وزارة التضامن، وزارة التربية الوطنية، وزارة الشباب، عمالة الإقليم، المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني… كلها نسّقت مع الجمعيات، وساهمت معها في إطلاق مشاريع تكوينية استفادت منها عدد من الفعاليات الجمعوية، بل إن بعض هذه الوزارات كانت تتباهى، إلى وقت قريب، بهذه الشراكات وتدرجها ضمن برامجها السنوية.
في السنوات الأخيرة، تبخر كل شيء. لم يعد للعمل الجمعوي نفس المكانة، وكأن الدولة لم تعد ترى فيه ضرورة، بل صار آخر ما تفكر فيه. والأدهى من ذلك، أن الوزارات نفسها التي كانت بالأمس تُشيد بدور الجمعيات، تبرأت منها اليوم وأغلقت أبوابها في وجوهها، وكأنها لم تكن شريكة لها في مشاريع ومبادرات وطنية.
والنتيجة… الجميع يعلمها: جفاف على مستوى المبادرات، عزوف شبابي، وجمعيات تم تهميشها أو دفعها إلى الانسحاب.
وهنا، لا بد أن نقولها بصراحة: بعض المسؤولين يتعاملون مع الجمعيات وكأنها تأتي إليهم تطلب الصدقة، لا كشركاء في التنمية والبناء.
وعليه، نوجّه نداءً صريحًا لإعادة النظر في هذه السلوكيات، وفي هذا التراجع الخطير عن فلسفة دستور 2011. فالعمل الجمعوي لم يكن يومًا عبئًا، بل كان رافعة وطنية حقيقية.

Exit mobile version