السبت حق مهني لا منّة إدارية التعليم يرفض معادلة العطلة على حساب التدريس
بقلم/ سيداتي بيدا
لم يعد مطلب إقرار يوم السبت عطلة أسبوعية فعلية لفائدة نساء ورجال التعليم مجرد تفصيل إداري عابر، بل تحول إلى عنوان جديد في النقاش حول العدالة المهنية داخل الوظيفة العمومية، خصوصاً بعدما أعلنت نقابات تعليمية ممثلة في الحوار القطاعي دعمها لهذا المطلب، مع التشديد على ضرورة عدم تحويله إلى ذريعة للمساس بزمن التعلم أو إعادة ترتيب ساعات التدريس على حساب المدرسة والأستاذ والمتعلم. المفارقة التي تستحق التوقف عندها أن موظف الإدارة العمومية يستفيد، وفق الإطار التنظيمي الجاري به العمل، من عطلة نهاية أسبوع لا تشمل يوم السبت، بينما ظل العاملون في قطاع التعليم يعيشون ترتيبات زمنية مختلفة فرضتها خصوصية العملية التعليمية. وهنا يطرح السؤال نفسه بحدة: هل خصوصية المدرسة تبرر استمرار الاستثناء المهني إلى ما لا نهاية؟ نقابة الاتحاد الوطني للتعليم (UNE) رفعت السقف أكثر، بإدراج هذا المطلب ضمن “الميثاق الانتخابي لقطاع التعليم”، الذي تعتزم توجيهه إلى الأحزاب السياسية، مطالبة بأن يتحول إقرار السبت عطلة فعلية إلى التزام واضح داخل البرامج الانتخابية، انسجاماً مع مقتضيات المرسوم رقم 2.05.916 الصادر في 13 يوليوز 2005 بشأن تحديد أيام ومواقيت العمل بإدارات الدولة والجماعات المحلية. غير أن النقابات ترفض، في المقابل، أي محاولة لتقديم العطلة الأسبوعية كصفقة مقايضة مع تقليص ساعات التدريس. فالاتفاق الموقع في 26 دجنبر 2023 فتح باب مراجعة هذه الساعات، ولذلك تعتبر الهيئات النقابية أن الملفين مترابطان، لكنهما ليسا قابلين للمساومة بمنطق: خذوا السبت مقابل ساعات تدريس إضافية. المطلوب اليوم ليس فقط إصدار قرار إداري، وإنما بناء رؤية متكاملة تعيد ترتيب الزمن المدرسي وفق منطق تربوي ومهني واضح، يحمي حق الأستاذ في الراحة والاستقرار، ويحافظ في الوقت ذاته على الزمن المدرسي الضروري للمتعلمين. فالتعليم لا يمكن أن يُدار بمنطق الحسابات الضيقة، ولا بمنطق سدّ الخصاص عبر إنهاك الأطر التربوية. وإذا كانت الدولة تسعى إلى مدرسة عمومية ذات جودة، فإن تحسين ظروف العاملين فيها ليس امتيازاً موسمياً، بل جزء من شروط الإصلاح. إن السبت عطلة أسبوعية قد يبدو مطلباً بسيطاً في ظاهره، لكنه في العمق اختبار حقيقي لمدى جدية السياسة العمومية في تحقيق الإنصاف داخل الوظيفة العمومية. أما تحويله إلى مجرد ورقة انتخابية أو مقايضة زمنية، فلن يؤدي إلا إلى إعادة إنتاج الأزمة نفسها بواجهة جديدة.