الحصاد 24

التميز الدراسي بتارودانت… حين يتحول الإحتفاء بالتفوق إلى إستثمار في الرأسمال البشري

alt=
لطيفة الطويلب / تارودانت 
أختتمت المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بتارودانت الموسم الدراسي 2025-2026 بتنظيم الحفل الإقليمي للتميز الدراسي، في محطة تربوية تعكس الأهمية المتزايدة التي باتت توليها المنظومة التعليمية لترسيخ ثقافة الإستحقاق والإعتراف بالكفاءة، باعتبارها مدخلا أساسيا للإرتقاء بجودة التعليم وتعزيز الرأسمال البشري.
ويكتسي هذا الموعد السنوي، المنظم بشراكة مع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والمجلس الإقليمي لتارودانت، أبعادا تتجاوز الطابع الإحتفالي، إذ يمثل مناسبة لتقييم حصيلة موسم دراسي كامل، والوقوف عند النماذج المتميزة التي إستطاعت تحقيق نتائج مشرفة على مستوى التحصيل الدراسي والإبداع الثقافي والفني، في إنسجام مع التوجهات الوطنية الرامية إلى إصلاح المدرسة العمومية وتجويد مخرجاتها.
وقد عرف الحفل، الذي إحتضنته قاعة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية مساء الجمعة 10 يوليوز 2026، حضور السيد عامل إقليم تارودانت، إلى جانب عدد من المسؤولين والمنتخبين ورؤساء المصالح اللاممركزة والسلطات المحلية والمصالح الأمنية وشركاء المنظومة التربوية، إضافة إلى الأطر التربوية والإدارية وأسر التلميذات والتلاميذ المحتفى بهم، في مشهد يعكس إنخراط مختلف الفاعلين في دعم المدرسة العمومية والإرتقاء بأدوارها التنموية.

وأكدت الكلمات الرسمية التي ألقيت بالمناسبة أن تشجيع التميز لم يعد مجرد تكريم رمزي، بل أصبح خيارا استراتيجيا يهدف إلى تحفيز المتعلمين على الإجتهاد، وترسيخ قيم المثابرة والإنضباط، وتعزيز التنافس الإيجابي داخل المؤسسات التعليمية، بما ينسجم مع أهداف خارطة الطريق 2022-2026 الرامية إلى تحقيق مدرسة ذات جودة وإنصاف.
وشكل الحفل مناسبة لتتويج المتفوقات والمتفوقين في مختلف الأسلاك التعليمية، إلى جانب تكريم تلاميذ من فئة المكفوفين بمعهد مولاي الحسن للتربية والتعليم، والإحتفاء بمستفيدات ومستفيدي دور الطالب والطالبة، في رسالة تؤكد أن التميز يبقى متاحا لكل المتعلمين متى توفرت ظروف الدعم والمواكبة وتكافؤ الفرص.
كما أبرزت التظاهرة حجم الدينامية التي تعرفها المؤسسات التعليمية بالإقليم، من خلال تكريم مؤسسات الريادة وتتويج مؤسسات حققت مراتب وطنية في مجالات السينما التربوية والإعلام المدرسي والإرتجال، وهو ما يعكس تنوع مجالات التميز التي لم تعد تقتصر على النتائج الدراسية، بل أصبحت تشمل الإبداع الثقافي والفني والإعلامي، بما يعزز شخصية المتعلم وينمي قدراته.
ولم تخل فقرات الحفل من البعد الثقافي والهوياتي، حيث قدم أطفال التعليم الأولي وفرقة أحواش عروضا فنية جسدت غنى التراث المغربي، في تأكيد على الدور الذي تضطلع به المدرسة في صيانة الهوية الوطنية وترسيخ قيم الإنفتاح والإبداع.
إن الإحتفاء بالتميز الدراسي لا ينبغي أن ينظر إليه كمحطة بروتوكولية مرتبطة بنهاية الموسم الدراسي، بل كآلية تربوية لتحفيز التفوق وإشاعة ثقافة النجاح داخل المجتمع. فكل متعلم يتم تكريمه اليوم يمثل مشروع كفاءة مستقبلية، وكل مؤسسة تعليمية تحقق التميز تؤكد أن الاستثمار الحقيقي في التنمية يبدأ من المدرسة، باعتبارها الفضاء الذي تبنى فيه الكفاءات وتصاغ فيه ملامح مغرب الغد.
وبذلك، يكون الحفل الإقليمي للتميز الدراسي بتارودانت قد جسد نموذجا للإعتراف بالمجهودات المبذولة من طرف التلاميذ والأطر التربوية والإدارية والشركاء، ورسخ قناعة مفادها أن الرهان على التعليم يظل الإستثمار الأكثر جدوى في بناء الإنسان وتحقيق التنمية المستدامة
#تارودانت
#التميز_الدراسي
#وزارة_التربية_الوطنية
#التعليم_بالمغرب
#المديرية_الإقليمية_لتارودانت
#المبادرة_الوطنية_للتنمية_البشرية
#الحصاد24
Exit mobile version