الإعلام الجزائري واستراتيجية خلق الفتنة عبر مواضيع حساسة
إدريس طيطي
مرة أخرى لم يتردد الإعلام الجزائري في الزج باسم المغرب في قضية لا علاقة له بها. فبمناسبة مباراة غينيا والجزائر التي احتضنها ملعب بالمغرب تحت إشراف الكاف، جرى ترويج إشاعة تعطيل النشيد الوطني الجزائري، واتهام المغرب بالوقوف وراء ذلك.
اللافت أن هذا الاتهام لم يكن بريئًا، بل جرى اختياره بعناية، لأن النشيد الوطني ليس مجرد موسيقى أو بروتوكول، بل رمز سيادة وكرامة، وأي حديث عن المساس به من شأنه أن يشحن الشارع الجزائري مباشرة ويغرس في داخله شعورًا بالعداء والكراهية تجاه المغرب. وهنا يتجلى بوضوح كيف يعرف الإعلام الجزائري أي الأوتار يعزف عليها، وكيف يصطنع قضايا حساسة ليحولها إلى أدوات للفتنة.
المعضلة ليست في الواقعة نفسها، فالجامعة المغربية لا دخل لها في تنظيم المباراة، وإنما في إصرار الإعلام الجزائري على صناعة سردية عداء وهمي، تُقدَّم للمواطن البسيط على أن المغرب يتآمر على الجزائر في كل صغيرة وكبيرة. هذا النمط من الخطاب لا يكتفي بتشويه الحقائق، بل يستهدف ضرب العلاقات الأخوية بين الشعبين عبر إثارة مواضيع رمزية ترتبط بالعزة والكرامة الوطنية.
ويبقى السؤال: ماذا يريد الإعلام الجزائري من وراء هذه الحملات؟ هل هو مسخر لخط سياسي رسمي، وبالتالي فإن النظام راضٍ عن هذا النهج، أم أنه مجرد انفلات إعلامي يغذيه غياب الرقابة؟ وفي الحالتين، فإن النتيجة واحدة: إشعال نار الفتنة بين شعبين تجمعهما روابط التاريخ والجوار والمصير المشترك.
في النهاية، مثل هذه الممارسات لن تغير من الواقع شيئًا، فالمغاربة والجزائريون الذين يلتقون على أرض الواقع يدركون أن هذه الحرب الإعلامية لا تعكس حقيقة المشاعر الشعبية، بل هي مجرد صناعة زائفة هدفها صرف الانتباه وتغذية وهم العداء.