أخنوش في آخر أيام الحكومة.. خمس سنوات في قمة السلطة وصورة تفتح باب التساؤلات حول هيبة المنصب!
بقلم/ سيداتي بيدا
حين تطول سنوات المسؤولية، ترتفع سقوف الانتظارات، وتصبح التفاصيل الصغيرة جزءاً من الصورة الكبرى التي يتركها المسؤول وراءه. وعندما يتعلق الأمر بعزيز أخنوش، الذي راكم سنوات من الاستوزار وقضى خمس سنوات على رأس الحكومة، فإن النقاش لا يتوقف عند حدود الصورة، بل يمتد إلى معنى المسؤولية السياسية، ورمزية الحضور الرسمي، وحصيلة مرحلة حكومية كاملة.
الصورة المتداولة تثير تساؤلات بشأن هيئة الحضور في مناسبة ذات طابع رسمي، وتعيد إلى الواجهة سؤالاً أساسياً: هل يدرك المسؤولون دائماً أن المواقع التي يشغلونها تفرض عليهم مراعاة خصوصية المناسبات واحترام رمزية الفضاءات التي يمثلون فيها مؤسسات الدولة؟
لا يتعلق الأمر بإصدار أحكام قطعية انطلاقاً من لقطة واحدة، ولا بتحويل المظهر إلى محاكمة للنوايا، وإنما بالتذكير بأن المسؤولية العامة تقتضي قدراً من الانضباط والوعي بدلالات الحضور، لأن المسؤول لا يمثل نفسه وحده عندما يظهر في مناسبة رسمية، بل يرتبط حضوره، في نظر الرأي العام، بالمؤسسة التي يتولى قيادتها.
لكن السؤال الأثقل من الصورة هو: ماذا عن الحصيلة؟
خمس سنوات في رئاسة الحكومة ليست مجرد مدة زمنية تنقضي بتبدل الولايات، بل تجربة سياسية كاملة تستحق تقييماً موضوعياً وصريحاً. فالمغاربة لا ينتظرون من المسؤولين إتقان الظهور أمام الكاميرات فحسب، بل يريدون نتائج ملموسة في حياتهم اليومية، واستجابة فعلية لانشغالاتهم، وسياسات تخفف أعباء المعيشة، وتفتح آفاقاً أوسع أمام الشباب، وتحسن جودة الخدمات الأساسية.
وهنا تحديداً تتجاوز المساءلة حدود البروتوكول لتصل إلى جوهر العمل الحكومي: الوعود التي قُطعت، والقرارات التي اتُّخذت، والنتائج التي تحققت، والاختلالات التي ما تزال تنتظر المعالجة.
إن نهاية الولاية، أو الانتقال إلى مرحلة تصريف الأعمال، لا تعني نهاية النقاش السياسي، ولا تمنح أي مسؤول حصانة من النقد المشروع. بل إن اللحظات الانتقالية تتيح فرصة ضرورية لمراجعة التجربة، والوقوف عند مكامن النجاح والإخفاق، بعيداً عن المجاملات أو الأحكام المسبقة.
فالمناصب، مهما علت، تظل مؤقتة، أما الذاكرة العامة فلا تُبنى بالألقاب وحدها، بل بما يتركه المسؤول من أثر في المؤسسات وفي حياة المواطنين.
وفي النهاية، قد تشعل صورة واحدة نقاشاً عابراً، لكن الحصيلة السياسية هي التي تحدد وزن التجربة في سجل المسؤولية. أما احترام رمزية المناسبات، فيظل جزءاً من ثقافة مؤسساتية ينبغي أن تكون في مستوى تطلعات المغاربة وانتظاراتهم. #أخنوش #عزيز_أخنوش #الحكومة_المغربية #الحصيلة_الحكومية #المساءلة_السياسية #هيبة_المنصب #المسؤولية_السياسية #المشهد_السياسي_المغربي