الحصاد 24

هل نجحت “الحملة الجزائصرية” في التأثير على كرة القدم المغربية داخل إفريقيا؟

alt=
إدريس – طيطي مجرد رأي –
لم يعد السؤال اليوم مرتبطا بوجود حملات إعلامية تستهدف المغرب رياضيا، بل أصبح يتمحور حول حجم تأثير ما يمكن وصفه بـ”الحملة الجزائصرية”، أي ذلك الخليط من الخطاب الإعلامي والسياسي والمؤثرات الرقمية التي تقودها أصوات جزائرية، وتجد أحيانا امتدادا لها لدى بعض الإعلاميين في دول أخرى، في مقدمتهم بعض الإعلاميين المصريين، دون أن يعني ذلك تعميم الموقف على كل الإعلام في هذه الدول.
هذه الحملة التي تصاعدت بشكل واضح خلال السنوات الأخيرة، جاءت في سياق صعود كرة القدم المغربية على المستوى القاري والدولي، حيث أصبح المغرب رقما صعبا في إفريقيا بفضل مشروع كروي متكامل قائم على الاستثمار في البنية التحتية، الأكاديميات، التكوين، وتطوير المنتخبات بمختلف فئاتها.
لكن في المقابل، رافق هذا الصعود خطاب إعلامي متواصل يركز على التشكيك في هذه الإنجازات، عبر ربطها بنظريات النفوذ داخل دواليب الكرة الإفريقية، والترويج لفكرة أن المغرب يملك تأثيرا على قرارات الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم. ومع تكرار هذا الخطاب، تحول إلى رواية يتم تداولها بشكل واسع في بعض المنابر.
هذا المناخ الإعلامي المشحون يطرح اليوم تساؤلات لدى عدد من المتابعين حول ما إذا كان له تأثير غير مباشر على بعض القرارات داخل الملاعب الإفريقية. فالمتتبع لمباريات الأندية المغربية في المنافسات القارية، أو مباريات المنتخبات الوطنية بمختلف فئاتها، يلاحظ في أكثر من مناسبة قرارات تحكيمية مثيرة للجدل، بين أهداف ألغيت، وركلات جزاء لم تحتسب، وقرارات مؤثرة غيرت مجرى مباريات مهمة.
هذا الواقع جعل جزءا من الجمهور المغربي يعتقد أن بعض الحكام قد أصبحوا يتعاملون بحذر زائد عند إدارة مباريات المغرب، خوفا من الدخول في دائرة الاتهامات أو حملات التشهير التي تشن عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، خصوصا تلك المرتبطة بالخطاب الجزائري المتكرر حول “النفوذ” و“التحكم”.
وفي المقابل، يؤكد واقع كرة القدم أن المغرب لم يصل إلى ما وصل إليه عبر الكواليس أو النفوذ، بل عبر مشروع رياضي واضح، قائم على العمل والتخطيط والاستثمار في الإنسان والمنشآت. من ملاعب حديثة، إلى أكاديميات نموذجية، إلى نتائج قوية على مستوى المنتخبات، جعلت اسم المغرب حاضرا في أعلى المستويات القارية والدولية.
وهنا يبرز السؤال الجوهري: هل نجحت هذه الحملة فعلا في التأثير على صورة المغرب أو على مسار مبارياته؟ أم أنها في النهاية لم تفلح سوى في رفع مستوى الضغط الإعلامي، دون أن تتمكن من إيقاف المسار التصاعدي لكرة القدم المغربية؟
ما هو مؤكد أن كرة القدم لا تحسم في الإعلام، بل داخل الملعب. وأن أي محاولة لتفسير النجاح أو الفشل خارج منطق العمل الرياضي تبقى محدودة التأثير أمام الواقع الملموس للنتائج والإنجازات.
ويبقى التحدي الحقيقي اليوم هو حماية العدالة الرياضية داخل القارة الإفريقية، بعيدا عن الحملات الإعلامية، وبعيدا عن كل أشكال التجييش، حتى تبقى المنافسة قائمة على الميدان فقط.
#كرة #المغرب #التحكيم #الإعلام #الجزائر #الكاف
Exit mobile version