الحصاد 24

نواكشوط تحت الرماد حرائق «صوملك» تفضح هشاشة الشبكة والتدخل المغربي يضع العجز أمام المرآة

alt=
بقلم/ سيداتي بيدا
لم تكن نواكشوط، في تلك الساعات العصيبة، تعيش مجرد انقطاع عابر للتيار الكهربائي، بل وجدت نفسها أمام مشهد يكشف بوضوح حجم الهشاشة التي يمكن أن تنفجر عندما تتهاوى حلقات أساسية من منظومة حيوية يفترض أن تكون محصنة ضد الأزمات. حرائق متزامنة طالت محطتين رئيسيتين للتوزيع، فشلّت أجزاء واسعة من العاصمة وأعادت ملف الكهرباء إلى الواجهة بقوة لا تحتمل التجميل ولا لغة التبرير.
المشكلة هنا ليست في الحريق وحده، فالأعطال التقنية قد تقع في أي منظومة كهربائية، وإنما في قدرة الشبكة على امتصاص الصدمة وسرعة إعادة الخدمة، وفي مدى جاهزية البنية التحتية للتعامل مع سيناريوهات الطوارئ قبل أن تتحول الأعطال إلى شلل عام.
وحين تصبح محطات التوزيع الحيوية نقطة اختناق قادرة على إغراق العاصمة في الظلام، فإن السؤال لم يعد كيف اندلعت النيران؟ بل أصبح أكثر إلحاحاً لماذا كانت المنظومة بهذه القابلية للانهيار؟ ومن يتحمل مسؤولية الوقاية والاستعداد؟
الأكثر دلالة في هذه الأزمة أن التدخل المغربي، عبر فريق فني متخصص ومعدات موجهة للمساعدة في إعادة تأهيل الشبكة، وضع واقع المنظومة المحلية أمام اختبار عملي صعب. فالمساعدات التقنية في لحظات الكوارث ليست عيباً، بل تعكس روح التضامن بين الدول، غير أن الحاجة إلى تدخل خارجي في منشأة حيوية يجب أن تكون أيضاً مناسبة لمراجعة مستوى الجاهزية الوطنية وآليات التدخل السريع.
وهنا يجب أن تكون الرسالة واضحة:
الكهرباء ليست امتيازاً ثانوياً ولا خدمة يمكن التعامل معها بمنطق الترقيع. إنها عصب المدن، وأساس المستشفيات، والمياه، والاتصالات، والمصالح الاقتصادية، والحياة اليومية للمواطنين.
وأي خلل متكرر فيها يمكن أن يتحول خلال ساعات إلى أزمة متعددة الأبعاد.
ما حدث في نواكشوط يستوجب، قبل كل شيء، تحقيقاً فنياً مستقلاً ودقيقاً يحدد أسباب الحرائق، ويراجع إجراءات السلامة والصيانة، ويفحص جاهزية محطات التوزيع وأنظمة الحماية والاستجابة للطوارئ.
أما الاكتفاء بإطفاء النيران وإعادة التيار ثم إغلاق الملف، فهو وصفة جاهزة لتكرار الكارثة.
إن الظلام الذي خيم على نواكشوط لم يكن مجرد غياب للضوء؛ كان ضوءاً كاشفاً أظهر مكامن الخلل التي لا يجوز دفنها تحت ركام البيانات الرسمية.
والتدخل المغربي قد يكون أنقذ الموقف في لحظة حرجة، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى ستار يحجب السؤال الأكبر: متى تصبح حماية الشبكة الكهربائية الموريتانية مشروعاً سيادياً قائماً على الوقاية، لا على انتظار الكارثة ثم طلب النجدة؟
فالحرائق تنطفئ، لكن مسؤولية كشف أسبابها لا يجب أن تنطفئ معها .
#نواكشوط_تحت_الرماد
#حرائق_صوملك
#انقطاع_الكهرباء_موريتانيا
#أزمة_الكهرباء_نواكشوط
#التدخل_المغربي
#المغرب_موريتانيا
#التضامن_المغربي_الموريتاني
#صوملك
#سيداتي_بيدا
#مجرد_رأي
#الحصاد24
Exit mobile version