الحصاد 24

نصر دبلوماسي للمغرب في مجلس الأمن.. مناظرة بين أسدين: بوريطة وهلال في مواجهة عطاف وبن جامع!

alt=
بقلم: إدريس طيطي – مجرد رأي –
يبدو أننا أمام لحظة دبلوماسية تستحق التأمل، لحظة تختلط فيها مشاعر الاعتزاز الوطني بقراءة ما جرى في أروقة الأمم المتحدة. فالمغرب له قضية واضحة: قضية أرض ووحدة ترابية وسيادة وطنية، يدافع عنها بثبات، مستندا إلى تاريخ مملكة عريقة يمتد لأكثر من اثني عشر قرنا. وما النصر إلا من عند الله.
لكن، ونحن نتابع هذه التطورات، يحق لنا أن نتساءل: أين قضية الجزائر وسط كل هذا الانشغال بالصحراء المغربية؟ ولماذا تظل دبلوماسيتها منشغلة بهذا الملف، بينما تنتظر الداخل الجزائري أسئلة كثيرة حول التنمية والعدالة الاجتماعية والقدرة الشرائية والحريات؟
ولفهم ما جرى، لا بد من التمييز بين مستويين من المواجهة: الأول ظهر من خلال التصريحات التي أدلى بها وزيرا خارجية البلدين لوسائل الإعلام، والثاني جرى داخل قاعة مجلس الأمن، حيث دارت المرافعات والمداخلات بين المندوبين الدائمين للمغرب والجزائر.
أولا: بوريطة وعطاف.. مواجهة التصريحات الإعلامية
على مستوى التصريحات الموجهة لوسائل الإعلام، برز ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية المغربي، مدافعا عن المقاربة المغربية، ومبرزا خلفيات الموقف المغربي من مشروع القرار الأمريكي، وما حمله من توجهات مرتبطة بمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
وفي المقابل، قدم أحمد عطاف، وزير الخارجية الجزائري، موقف بلاده من التطورات، في محاولة للدفاع عن الطرح الجزائري والاعتراض على التوجهات التي لا تنسجم مع رؤيتها للملف.
وهنا نحن أمام خطابين سياسيين صادرين عن مسؤولين حكوميين، وليس أمام مداخلتين داخل جلسة مجلس الأمن.
أما داخل مجلس الأمن، فقد كانت المواجهة الدبلوماسية بين عمر هلال، الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، وعمار بن جامع، الممثل الدائم للجزائر.
وفي هذه المواجهة، قدم عمر هلال مرافعة مغربية ركزت على أربع نقاط أساسية:
– إبراز دور الجزائر ومسؤوليتها السياسية في استمرار النزاع.
– المطالبة بإحصاء سكان مخيمات تندوف وضمان حقوقهم وحرية تنقلهم.
– كشف التناقض بين الخطاب الإنساني والبعد العسكري لجبهة البوليساريو.
– رفض المقارنة بين قضية الصحراء المغربية والقضية الفلسطينية، مع التأكيد على تضامن المغرب الثابت مع الشعب الفلسطيني.
وفي الجهة المقابلة، دافع عمار بن جامع عن الطرح الجزائري، من خلال مداخلاته وردوده، قبل أن يستوقفني في ختام مشاركته قوله إنه يملك ما يضيفه، لكنه يفضل عدم الاستمرار احتراما لأعضاء مجلس الأمن. سبحان الله! لحظة لافتة في خضم سجال دبلوماسي ساخن، تستحق أن تُقرأ في سياقها دون تحميلها أكثر مما تحتمل.
**أما نتائج المواجهة داخل المجلس،** فقد حملت تطورات لافتة؛ إذ حصل مشروع القرار الأمريكي على تأييد 11 عضوا، قبل أن تسقطه روسيا باستخدام حق النقض. ثم طرح المشروع الروسي البديل، الذي حصل على ثلاثة أصوات مؤيدة، مقابل صوت أمريكي معارض وامتناع 11 عضوا، فلم يعتمد لعدم حصوله على الأصوات التسعة المطلوبة.
كما انتهت ولاية بعثة المينورسو في 31 أكتوبر 2026 دون تمديد جديد، في تطور يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من النقاش حول مستقبل البعثة والمسار الأممي، دون أن يعني ذلك نهاية النزاع أو حسمه بشكل نهائي.
وبعيدا عن تفاصيل التصريحات والمرافعات والتصويت، يبقى الفارق واضحا بين دبلوماسية تدافع عن قضية وطنية مرتبطة بالسيادة والوحدة الترابية، ودبلوماسية جعلت من قضية الصحراء المغربية محورا دائما لتحركاتها.
لقد تابعنا مستويين من المواجهة: بوريطة وعطاف في التصريحات الإعلامية، وهلال وبن جامع في قاعة مجلس الأمن. ومن هنا جاءت صورة المناظرة بين أسدين من الدبلوماسية المغربية في مواجهة المسؤولين الجزائريين.
وإذا كان التصويت قد كشف تعقيدات المواقف الدولية، فإن المغرب يواصل الدفاع عن وحدته الترابية بثبات، متمسكا بمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، ومؤمنا بأن القضايا العادلة تحتاج إلى النفس الطويل والعمل الدبلوماسي المتواصل. وما النصر إلا من عند الله.

#المغرب #الصحراء_المغربية #مجلس_الأمن #ناصر_بوريطة #عمر_هلال #أحمد_عطاف #عمار_بن_جامع #الدبلوماسية_المغربية #الحكم_الذاتي #الوحدة_الترابية #المينورسو #الحصاد24

Exit mobile version