الحصاد 24

مقودٌ مخمور يحوّل الواجب إلى مأساة شرطي يسقط شهيداً والدار البيضاء تحت الصدمة

alt=
بقلم/ سيداتي بيدا
لم يكن الشرطي الذي خرج لأداء واجبه يعلم أن مهمته الأخيرة ستقوده إلى نهاية مأساوية، وأن لحظة تهور خلف مقود سيارة ستنتزع حياته وتترك خلفها أسرة مكلومة وزملاء في الأمن أمام فاجعة ثقيلة.
الدار البيضاء اهتزت على وقع حادث صادم، بعدما تعرض حارس أمن يعمل بمنطقة أمن أنفا للدهس من طرف سائقة كانت، وفق المعطيات الأولية، في حالة سكر متقدمة، قبل أن تفر من مكان الحادث، في واقعة تضع سلوك القيادة تحت تأثير الكحول في قلب مساءلة قاسية حول الاستهتار بأرواح الآخرين.
المشهد كان بالغ القسوة رجل أمن يؤدي واجبه، وسائقة يُشتبه في قيادتها وهي في حالة سكر، ثم دهس وفرار. دقائق قليلة كانت كافية لتحويل الشارع إلى مسرح مأساة، ولإنهاء حياة رجل اختار أن يحمي الآخرين فدفع حياته ثمناً لقيامه بواجبه.
لكن الفرار لم يطل.
فقد تحركت المصالح الأمنية بسرعة وتمكنت الشرطة القضائية من توقيف المشتبه فيها، إلى جانب مرافقها، وإخضاعهما للبحث القضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة، من أجل كشف جميع تفاصيل الواقعة وتحديد المسؤوليات القانونية على ضوء نتائج التحقيق.
وفي مواجهة هذه الفاجعة، جاء القرار الأمني حاملاً دلالة قوية؛ إذ قرر المدير العام للأمن الوطني منح الشرطي الراحل ترقية استثنائية بصفة «شهيد الواجب»، إلى جانب توفير الدعم والمواكبة اللازمين لأسرته.
غير أن التكريم، مهما كانت قيمته، لا يمحو مرارة الفقد.
فالشرطي الذي سقط أثناء أداء مهمته لن يعود إلى أسرته، واللحظة التي قد يراها البعض مجرد «تهور» خلف المقود قد تكون بالنسبة لعائلة أخرى بداية عمر كامل من الألم.
القضية ليست حادث سير عابراً؛ إنها صفعة قاسية في وجه كل من يستهين بالخطر، ويعتقد أن القيادة تحت تأثير الكحول مجرد مخالفة يمكن تجاوزها. عندما يُفقد الوعي بالمسؤولية، قد يتحول الطريق في ثوانٍ إلى ساحة مأساة، وقد يصبح المقود أخطر من أي سلاح.
رحم الله شهيد الواجب، والرحمة لأسرته، والعدالة وحدها كفيلة بكشف كامل الحقيقة وترتيب الآثار القانونية المترتبة عنها.
#الدار_البيضاء
#شهيد_الواجب
#الأمن_الوطني
#حوادث_السير
#القيادة_تحت_تأثير_الكحول
#السلامة_الطرق_ية
#الشرطة_القضائية
#المسؤولية_القانونية
Exit mobile version