الحصاد 24

معادلة صعبة بين حكمة الدبلوماسية المغربية وتصعيد الجار الشرقي

alt=

إدريس طيطي

يبدو أن المغرب يخوض معادلة دقيقة وصعبة، لكنه يتعامل معها بصبر الدولة الواثقة. فعلى الرغم من التحرش الإعلامي المتواصل القادم من بعض الإعلاميين الجزائريين والمؤثرين وحتى من بعض السياسيين والقيادات هناك، ظل الموقف المغربي ثابتًا يقوم على ضبط النفس والرجوع إلى المسار الصحيح وتفضيل المصالحة على التصعيد.

وقد أكد هذا التوجه السفير عمر هلال خلال مشاركته في منتدى الحوار المتوسطي صحراء 2025 وأيضًا في حواره مع بي بي سي العربية، حيث شدد على أن الدبلوماسية المغربية اليوم تقوم على المصالحة وحسن الجوار وتنمية الصحراء المغربية والفضاء المغاربي وإفريقيا. وأوضح أن مبادرة الحكم الذاتي لم تأت إلا كتعبير عن حسن نية المملكة وحرصها على إيجاد حل نهائي يحفظ ماء وجه الجميع، خصوصًا بعد تشجيع الأمم المتحدة والدول الصديقة للمغرب على الانخراط في مسار سياسي واقعي ومتوازن.

ومع هذا الخط الدبلوماسي الهادئ والحكيم، يمضي الإعلام الجزائري في اتجاه آخر تمامًا، مسار تحرش وتصعيد لا يعكس الواقع ولا يعترف بالمتغيرات. فقرارات مجلس الأمن كرست واقعية الطرح المغربي واعتمدت الحكم الذاتي كحل جاد وذي مصداقية. ومع ذلك تواصل الجزائر الادعاء بأنها ليست طرفًا في النزاع المفتعل، بل وصلت حد الإقرار أخيرًا بأنها مستعدة للوساطة بين المغرب والبوليساريو في محاولة للهروب من مسؤوليتها التاريخية في خلق هذا النزاع.

هذا التناقض يجعل السؤال مطروحًا: إلى متى سيستمر هذا السلوك الجزائري المتشنج في مقابل اليد الممدودة من المغرب؟ وهل ستقدم الجزائر خطوة إيجابية أخيرًا أم سيدخل الملف مرحلة جديدة من الواقعية الدولية التي قد تنهي المتاجرة السياسية بقضية محسومة قانونيًا وتاريخيًا؟

المغرب إلى حدود الساعة ما زال ينتظر خطوة مسؤولة من الجزائر وينتظر أن تتغلب لغة الحكمة على لغة التصعيد. وحينها فقط يمكن أن تنطلق صفحة جديدة أساسها التعاون لا المواجهة، وحينها سيكون الحل أقرب مما نتصور.

Exit mobile version