الحصاد 24

متى أصبح جواز السفر معياراً للطب الاعتذار لا يلغي خطورة المقطع المبتور

alt=
بقلم/ سيداتي بيدا
في خضم إحدى اللقاءات المتدرجة للجالية المغربية ومغاربة العالم بمدينة طانطان، أثارت مداخلة لإحدى السيدات من أفراد الجالية نقاشاً واسعاً، بعدما ورد على لسانها تعبير مفاده أن من «المؤسف» أن يعالج طبيب موريتاني مريضاً مغربياً.
لكن، وقبل إطلاق الأحكام، لا بد من وضع الكلام في سياقه الكامل، خصوصاً بعدما خرجت صاحبة المداخلة في شريط فيديو لتقدم اعتذارها وتوضح وجهة نظرها، مؤكدة أنها لم تقصد الإساءة، وأن المقطع المتداول لم يكن كاملاً، وأن ما جرى تداوله لا يعكس بالضرورة مقصدها الحقيقي.
ومع ذلك، فإن القضية تطرح سؤالاً أكبر من صاحبة التصريح نفسها: هل يمكن أن تتحول جنسية الطبيب إلى معيار للحكم على كفاءته؟
الجواب واضح: الطبيب لا يحتاج إلى جواز سفر المريض حتى ينقذ حياته؛ يحتاج إلى العلم والخبرة والضمير.
فالطب مهنة إنسانية قبل أن يكون عنواناً وطنياً. وعندما يقف الطبيب أمام مريض، يفترض أن يرى مرضاً يحتاج إلى علاج وإنساناً يحتاج إلى إنقاذ، لا جنسية تحتاج إلى التدقيق. فالمرض لا يعترف بالحدود، والإنسانية لا تحتاج إلى تأشيرة.
والأهم أن العلاقات الطبية والعلمية بين المغرب وموريتانيا ليست شعارات عابرة، بل لها امتدادات واقعية. فقد تلقى أطباء موريتانيون تكوينهم وتخصصهم بالمغرب، ومن بينهم الدكتور عبد اللطيف سيدي علي في أمراض الكلى، والدكتور عبد الله بيروك في طب وجراحة العظام، والدكتور لمرابط حمادة بدي العامل في طب الأطفال بالمستشفى العسكري محمد الخامس بالرباط، إلى جانب البروفيسور محمد ولد بدي المتخصص في الأشعة والتصوير الطبي، والدكتور أدومو صاحب عيادة خاصة بشارع السمارة بالعيون.
هذه الأسماء وغيرها تمثل جسوراً علمية ومهنية وإنسانية بين البلدين، وتؤكد أن الكفاءة الطبية لا تُقاس بجواز السفر، بل بما يحمله الطبيب من علم وتجربة ومسؤولية.
فإذا كان الطبيب المغربي يعالج فرنسياً أو إسبانياً أو أمريكياً، فإننا نفتخر بكفاءته ونعتبر ذلك امتداداً لحضور الطب المغربي خارج الحدود. فلماذا يصبح الأمر مثيراً للاستغراب عندما يكون الطبيب موريتانياً والمريض مغربياً؟
الاعتذار والتوضيح خطوة مسؤولة، لكن الدرس الأهم يجب أن يبقى: لا تجعلوا الجنسية ميزاناً للطب، ولا تحولوا مقطعاً مبتوراً إلى فتنة بين شعبين تجمعهما روابط أعمق من أي تسجيل عابر.
فالطبيب الحقيقي لا يعالج جواز السفر… بل يعالج الإنسان..
#المغرب #موريتانيا #المغرب_وموريتانيا #الطب #الطب_الإنساني #الطبيب #المريض #الصحة #الكفاءة_الطبية #الإنسانية_أولا #لا_للعنصرية #لا_لخطاب_الكراهية #العلاقات_المغربية_الموريتانية #مغاربة_العالم #طانطان #الجالية_المغربية #جواز_السفر_لا_يقيس_الكفاءة #الطب_بلا_حدود #الإنسان_أولا #الحصاد24
Exit mobile version