طنجة المتوسط وبيرايوس: صعود الموانئ الجديدة وإعادة تشكيل موازين التجارة في البحر الأبيض المتوسط
الحصاد24
تتجه الموانئ المتوسطية نحو مرحلة جديدة من إعادة التموضع في قلب التجارة العالمية، في ظل تصاعد دور الممرات البحرية الرابطة بين القارات. وفي هذا السياق، يبرز كل من ميناء طنجة المتوسط وميناء بيرايوس كنموذجين يعكسان تحولات عميقة في كيفية بناء القوة اللوجستية وتعزيز التنافسية الإقليمية.
ففي الوقت الذي يواصل فيه طنجة المتوسط توسيع شبكة ارتباطاته الدولية من خلال إطلاق خدمة “MAX” من طرف شركة Ocean Network Express، بما يوفر رحلات منتظمة تربط أوروبا بغرب إفريقيا وتسرّع تدفق البضائع نحو أسواق نامية، كان ميناء بيرايوس قد سبق أن خضع لتحول جذري بفضل استثمارات صينية مكثفة قادتها شركة كوسكو، ما مكنه من الانتقال من ميناء هامشي إلى واحد من أبرز موانئ الحاويات في أوروبا.
ويكشف المساران عن منطق مشترك يقوم على استثمار المزايا الجغرافية وتطوير البنية التحتية والانخراط في شبكات الشحن العالمية. فبينما أصبح بيرايوس نقطة عبور أساسية للبضائع القادمة من آسيا نحو أوروبا، يرسخ طنجة المتوسط موقعه كبوابة رئيسية نحو القارة الإفريقية، مستفيداً من موقعه الاستراتيجي عند مضيق جبل طارق ومن تكامل خدماته اللوجستية.
هذا التقارب في التجارب يعكس تحوّلاً أوسع داخل حوض البحر الأبيض المتوسط، حيث تتصاعد المنافسة بين الموانئ على استقطاب الخطوط البحرية والاستثمارات الدولية، في ظل سعي كل ميناء إلى تثبيت موقعه ضمن سلاسل التوريد العالمية. وفي خضم هذه الدينامية، يبدو أن مراكز جديدة آخذة في البروز، قادرة على إعادة تشكيل التوازنات التقليدية للتجارة البحرية.