صدمة في كأس الكونفدرالية الجمارك الموريتاني يغيب وحافيا كوناكري ينتظر بلا خصم!
بقلم/سيداتي بيدا
في واقعة صادمة هزّت أجواء المنافسات الإفريقية، تحولت مباراة إياب الدور التمهيدي الأول لكأس الكونفدرالية الإفريقية بين حافيا كوناكري الغيني ونادي الجمارك الموريتاني إلى مواجهة من طرف واحد، بعدما أعلنت الجامعة الغينية لكرة القدم إلغاء اللقاء بسبب عدم حضور الفريق الموريتاني.
المشهد لا يحتاج إلى كثير من التأويل فريق يستعد، ملعب ينتظر، وجمهور يترقب، قبل أن تتحول المباراة إلى موعد بلا منافس. واقعة تضع المشاركة الموريتانية أمام عاصفة من الأسئلة، وتفتح الباب واسعاً أمام علامات استفهام بشأن الأسباب الحقيقية التي حالت دون حضور نادي الجمارك.
في كرة القدم القارية، لا مكان للاستهانة بالمواعيد. المشاركة في بطولة إفريقية ليست نزهة ولا رحلة سياحية، وإنما التزام رياضي وإداري تتحمل مسؤوليته الأندية والجهات المشرفة عليها. ولذلك فإن غياب فريق عن مباراة رسمية، مهما كانت أسبابه، يفرض توضيحات دقيقة ومسؤولة.
الأخطر أن الأمر يتعلق بمسابقة تحمل اسماً ووزناً قارياً، وكل مباراة فيها تمثل واجهة للنادي والبلد معاً. وحين يغيب أحد طرفي المواجهة، فإن الضرر لا يتوقف عند حدود النتيجة الرياضية، بل يمتد إلى صورة المنافسة نفسها وإلى ثقة الجماهير في قدرة الأندية على تدبير مشاركاتها الخارجية باحترافية.
ومن هنا تبرز الأسئلة الثقيلة ماذا حدث؟ لماذا لم يصل الفريق؟ وهل كانت هناك ظروف قاهرة حالت دون المشاركة؟ ومن يتحمل مسؤولية هذا الإخفاق التنظيمي إن ثبت أنه كان بالإمكان تفاديه؟
أسئلة مشروعة لا يمكن دفنها تحت الصمت، خصوصاً أن كرة القدم الحديثة أصبحت منظومة دقيقة، تبدأ من التخطيط للسفر ولا تنتهي إلا بعد صافرة الحكم الأخيرة.
وبينما تنتظر الأوساط الرياضية مزيداً من التفاصيل الرسمية، فإن الكرة أصبحت في ملعب الجهات المختصة لتقديم الرواية الكاملة للرأي العام، بعيداً عن الغموض والتبريرات المتأخرة.
فالغياب عن مباراة قارية ليس مجرد مقعد شاغر في الملعب؛ إنها واقعة تستحق التحقيق والتوضيح، لأن احترام المنافسة يبدأ أولاً باحترام موعدها.
وإذا كانت كرة القدم الإفريقية تريد التخلص من صورة الفوضى وسوء التنظيم، فإن مثل هذه الوقائع يجب أن تكون مناسبة للمساءلة والتصحيح، لا مجرد خبر يمر سريعاً ثم يُطوى في صفحات النسيان.