الحصاد 24

صاروخ إيراني يقترب من الأجواء التركية وأنقرة ترسم خطوطا حمراء جديدة وسط تصعيد إقليمي غير مسبوق

alt=
الحصاد24
في تطور لافت يعكس خطورة المرحلة التي تمر بها المنطقة، أعلنت وزارة الدفاع التركية تحييد صاروخ باليستي أطلق من إيران وكان متجها نحو المجال الجوي التركي، في حادثة تعد الاخطر بين البلدين منذ عقود طويلة من التنافس الحذر.
واوضحت ان عملية التحييد جرت عبر منظومات الدفاع الجوي والصاروخي التابعة لحلف حلف شمال الأطلسي المنتشرة في شرق المتوسط، ما يشير الى مستوى عال من التنسيق بين انقرة والحلفاء الغربيين، خصوصا في ظل حساسية الدور الذي تؤديه القواعد الاطلسية داخل الاراضي التركية وبينها قاعدة كورجيك الرادارية.
وجاء هذا التطور في وقت اجرى فيه وزير الخارجية التركي هاكان فيدان اتصالا هاتفيا بنظيره الايراني عباس عراقجي نقل خلاله احتجاج انقرة الرسمي على الصاروخ الذي تم رصده متجها نحو الاجواء التركية، مؤكدا ضرورة تجنب اي خطوات قد تؤدي الى اتساع رقعة الصراع.
كما شدد مستشار الرئيس التركي للسياسة الخارجية والامن عاكف جاغاطاي قليتش على ان بلاده تواصل اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان امن مجالها الجوي وسلامة مواطنيها، مع متابعة دقيقة للتطورات المتسارعة في المنطقة.
الحادثة تأتي في سياق تصعيد عسكري واسع، اذ تتواصل المواجهات بين ايران من جهة واسرائيل والولايات المتحدة من جهة اخرى، وسط تقارير عن استهداف قيادات ايرانية بارزة من بينها المرشد علي خامنئي، الامر الذي يثير تساؤلات حول طبيعة القرار العسكري في طهران خلال هذه المرحلة الحساسة.
ويرى مراقبون ان اقتراب الصاروخ من الاجواء التركية قد يحمل رسالة ضغط غير مباشرة الى انقرة، في ظل استضافة تركيا لبنى عسكرية تابعة للناتو، بينما تحاول القيادة التركية الحفاظ على توازن دقيق بين التزاماتها داخل الحلف وعلاقاتها الاقليمية.
ورغم التنافس التاريخي بين البلدين الذي يعود الى ما قبل معاهدة قصر شيرين عام 1639، والتي ثبتت الحدود بينهما، فان العلاقات التركية الايرانية تجنبت طوال قرون الانزلاق الى مواجهة عسكرية مباشرة.
الا ان حادثة الصاروخ الاخيرة تعكس مستوى جديدا من التوتر وفقدان الثقة، وتضع العلاقة بين انقرة وطهران امام اختبار صعب في ظل مشهد اقليمي مفتوح على احتمالات واسعة، تتراوح بين احتواء الازمة دبلوماسيا او الانزلاق الى مواجهات اكثر اتساعا.
Exit mobile version