إدريس طيطي
أحيانا أقف متأملا في تفاصيل صغيرة من حياتنا اليومية تفاصيل قد تبدو عابرة لكنها تجرنا إلى أسئلة أعمق هكذا وجدت نفسي أمام قرار فجائي استهدف أصحاب الدراجات النارية قرار خرج بسرعة غير متوقعة ونفذ في لحظات حملات واسعة حجز فوري وتنفيذ صارم دون أي مقدمات أو حملات تحسيسية مشهد جعلني أطرح مقارنة ملحة إذا كانت الدولة قادرة على هذه السرعة وهذا الحزم فلماذا لا نرى نفس الوتيرة في ملفات أخرى أشد خطورة تمس القيم والأمن والكرامة
أولا السوشيال ميديا الفجور العلني
اليوم تعج منصات التواصل الاجتماعي بمشاهد فاضحة وسلوكات شاذة وألفاظ نابية تسيء لصورة الوطن ولأسرته المحافظة أصحابها معروفون بأسمائهم وصورهم يطلون يوميا بلا رادع ويسوقون الانحلال كأنه هوية جديدة هذه الظاهرة أخطر من مجرد دراجة تسير دون وثائق لأنها تهدد القيم وتؤثر على الأطفال والشباب وتسيء لصورة بلد بكامله أليس من الممكن وبنفس سرعة قرار حملة الدراجات أن يخرج قرار صارم يغلق هذه الحسابات ويوقف نزيف الإساءة والفجور
ثانيا الأمن في الأحياء الشعبية
لا أحد ينكر أن الأمن حاضر ويشتغل وأن هناك مجهودات جبارة تبذل يوميا لكن المواطن في الأحياء الشعبية يطمح إلى ما هو أبعد تكثيف الحملات الأمنية بشكل دائم إحداث وحدات قريبة تتدخل بسرعة وردع كل من يحمل سكينا أو يروع المارة الأمن موجود والحمد لله لكن المطلوب أن تكون الطمأنينة شاملة وأن يستثمر نفس النفس السريع الذي ظهر في قرار الدراجات لإقرار أمن أقوى واعمق
ثالثا مقاربة السجون الردع الحقيقي
حين نتحدث عن السجون لا نقصد كل النزلاء هناك فئة حكمت عليها الظروف أصحاب النفقات ملفات الشيكات أو أشخاص وقعوا ضحايا ثغرات قانونية أو ظروف مالية قاهرة وهؤلاء لا ينبغي وضعهم في نفس الخانة ما نقصده هنا فئة محددة المجرمون الذين يروعون المواطنين تجار المخدرات والقرقوبي ومن يسوسون عقول الشباب نحو الانحراف هؤلاء بالذات يحتاجون إلى مقاربة جديدة للردع المرة الأولى يقضي السجين عقوبته في مدينته لكن إذا عاد للجرم ينقل إلى سجن بعيد مئات الكيلومترات بعيدا عن أهله ورفاقه حتى يدرك فعلا معنى العقوبة ويشعر بوطأتها بهذا الشكل فقط يمكن ردع العائدين إلى الجريمة
إن سرعة القرار التي رافقت حملة الدراجات النارية أثبتت أن الدولة قادرة على الحسم متى شاءت ما ننتظره اليوم هو أن تعمم هذه السرعة على قضايا تمس القيم والأمن المجتمعي وأن نرى قرارات عاجلة تحمي الأسرة والطفل والمواطن من الانحلال والفوضى نعم الأمن موجود والمجهودات كبيرة ولا نبخسها حقها لكن الطموح أكبر أن يسود الأمن والطمانينة بشكل شامل وأن يشعر المواطن أن القرارات السريعة لا تخص فقط وسيلة تنقل بل تشمل أيضا حياته اليومية وكرامته وواقعه الاجتماعي
