سبتة ومليلية على صفيح ساخن هل تختبر مدريد صبر الرباط؟
بقلم/ سيداتي بيدا
لم تعد قضية سبتة ومليلية مجرد ملف مؤجل في رفوف العلاقات المغربية الإسبانية، بل عادت لتطل برأسها من جديد، في لحظة سياسية بالغة الحساسية، وكأن مدريد اختارت أن تدق جرس الإنذار في أكثر الملفات قابلية للاشتعال.
الإعلان عن زيارة مرتقبة للملك فيليبي السادس إلى الثغرين المحتلين خلال الأسابيع المقبلة ليس خبراً بروتوكولياً عادياً. إنها زيارة تحمل في توقيتها ومكانها ورمزيتها رسائل سياسية ثقيلة، خصوصاً أنها ستكون الأولى للعاهل الإسباني منذ اعتلائه العرش سنة 2014.
والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة: هل تدرك مدريد حجم الرسالة التي يمكن أن تنتجها هذه الخطوة في الرباط؟
فسبتة ومليلية ليستا مدينتين عاديتين بالنسبة إلى المغرب، بل جزء من ملف سيادي ظل حاضراً في الذاكرة السياسية والشعبية، مهما حاولت الحسابات الاقتصادية والأمنية والدبلوماسية وضعه في الظل.
وما يزيد المشهد اشتعالاً أن الإعلان الإسباني يأتي في وقت تتحدث فيه أوساط إعلامية إيبيرية عن ترتيبات أمنية واحتياطات دفاعية مرتبطة بالمدينتين، بينما تحركت لجنة المطالبة بتحرير سبتة ومليلية والجزر التابعة لهما، التي يرأسها يحيى يحيى، في مواجهة ما تعتبره استفزازاً سياسياً جديداً.
الأكثر إثارة للانتباه أن الملك فيليبي السادس عقد اجتماعاً مع وزيرة الدفاع الإسبانية وكبار القيادات العسكرية لبحث الوضع الدفاعي في سبتة، وهو تطور يمنح القضية بعداً يتجاوز مجرد زيارة ملكية عابرة.
وهنا تحديداً تصبح الرسائل أخطر من التصريحات.
فالعلاقات بين الرباط ومدريد شهدت خلال السنوات الماضية مرحلة تقارب وتعاون غير مسبوقة في ملفات الأمن والهجرة والتجارة، لكن هذا التقارب يظل محكوماً بملفات شائكة يمكنها، في أي لحظة، إعادة عقارب الساعة إلى الوراء.
ولعل ذاكرة زيارة خوان كارلوس الأول إلى سبتة ومليلية سنة 2007، وما رافقها آنذاك من أزمة سياسية ودبلوماسية مع المغرب، تكفي لتذكير الجميع بأن رمزية الثغرين قادرة على تفجير أزمة أكبر من حجم الحدث نفسه.
المغرب اليوم ليس أمام زيارة ملكية فقط، وإنما أمام اختبار سياسي حساس كيف ستتعامل مدريد مع ملف تعتبره الرباط قضية سيادة، دون أن تهدم جسور التعاون التي بُنيت بصعوبة خلال السنوات الأخيرة؟
وفي المقابل، فإن أي خطوة إسبانية محسوبة بشكل خاطئ قد تعيد الملف إلى الواجهة بقوة، وتضع العلاقات الثنائية أمام امتحان جديد.
سبتة ومليلية ليستا مجرد نقطتين على الخريطة إنهما جرح سياسي مفتوح. وكلما اقتربت الأقدام الملكية من هذا الجرح، ارتفع منسوب التوتر، وأصبحت الحسابات أكثر خطورة.
فهل نحن أمام زيارة ملكية عادية؟ أم أما رسالة سياسية اختارت مدريد إرسالها من المكان الاكثر حساسية ؟ #سبتة_ومليلية #المغرب #إسبانيا #سبتة #مليلية #السيادة_المغربية #الرباط #مدريد #العلاقات_المغربية_الإسبانية #قضية_الوحدة_الترابية