رصاص مالي يستهدف الشاحنات المغربية من يحمي أرواح السائقين من جحيم الطرق؟
بقلم/ سيداتي بيدا
لم تعد شاحنات النقل الدولي المغربية تواجه فقط مشقة المسافات الطويلة وارتفاع تكاليف العبور، بل أصبحت، وفق إفادات مهنيين، مهددة بالرصاص في طرقات تحولت إلى بؤر توتر ومواجهات مسلحة داخل الأراضي المالية. إنها تطورات خطيرة تنقل أزمة النقل التجاري من دائرة الخسائر الاقتصادية إلى دائرة التهديد المباشر للحياة، وتضع الجهات المعنية أمام مسؤولية لا تحتمل التأجيل.
ما يحدث على بعض المحاور الطرقية بمالي لم يعد أمراً يمكن التعامل معه باعتباره حادثاً عابراً أو مجرد صعوبات مهنية اعتيادية. فشهادات متداولة في أوساط النقل الدولي تتحدث عن تعرض شاحنات مغربية لإطلاق نار أثناء عبورها مناطق تشهد اضطرابات أمنية، في ظروف دفعت سائقين إلى البحث عن ملاذات مؤقتة تحميهم من الرصاص، بعدما وجدوا أنفسهم وسط مواجهات لا يملكون أي وسيلة للتعامل معها.
وحسب المعطيات المهنية المتوفرة، فقد شهدت الطرق الرابطة بين نيورو ودياما، فضلاً عن المحور المؤدي إلى ديديني، توترات ومواجهات مسلحة استُخدمت خلالها الذخيرة الحية. واضطر بعض السائقين إلى الاحتماء أسفل الهياكل الحديدية لشاحناتهم، فيما وجد آخرون أنفسهم محاصرين في مناطق يصعب مغادرتها دون تعريض حياتهم للخطر.
وتشير الإفادات ذاتها إلى تدخل وحدات من الجيش المالي لمرافقة بعض السائقين وتأمين خروجهم من مناطق المواجهات، دون تسجيل خسائر بشرية في صفوف المهنيين المغاربة وفق المعلومات المتاحة. كما تحدثت شهادات عن تعرض مقصورات القيادة للاستهداف، وهي تفاصيل تستوجب التحقق الدقيق، لكنها تعكس حجم القلق الذي بات يرافق هذه الرحلات.
وفي تطور يعكس خطورة الوضع، اختار عدد من السائقين الانسحاب من محيط نيورو والعودة في اتجاه غوغي، بينما ظل آخرون عالقين بالقرب من ديديني، في انتظار ظروف تسمح لهم بمواصلة الطريق أو العودة بأمان.
أمام هذه التطورات، عاد الاتحاد العام لمهنيي النقل الدولي والوطني بالمغرب إلى دق ناقوس الخطر. وأكد رئيسه، الشرقي الهاشمي، أن الاتحاد سبق أن وجه تحذيرات متكررة للسائقين وأرباب الشاحنات، مطالباً بتجنب التوجه إلى المناطق غير الآمنة إلى حين استقرار الأوضاع.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة اليوم: لماذا تظل حياة السائقين معلقة بين قرار مواصلة الرحلة ومخاطر الرصاص؟ وأين التدابير الاستباقية لحماية مهنيين يؤدون عملهم في ظروف استثنائية؟
إن وزارة النقل والجهات المختصة مطالبة بالتعامل مع هذه التطورات بمنطق المسؤولية والوقاية، ودراسة تعليق الرحلات نحو المحاور الخطرة، مع إحداث آلية للتتبع والتنسيق والتدخل عند الضرورة.
فلا قيمة لأي شحنة تجارية إذا كان ثمن وصولها تعريض حياة سائق مغربي للموت وحين يصبح الرصاص جزءا من الطريق فإن وقف المغامرة لم يعد خيارا ثانويا بل ضرورة إنسانية ومهنية عاجلة .