الحصاد24
في العادة، نحرص على التحلي بالحياد وعدم الانخراط في أي اصطفاف سياسي، خصوصًا حين يتعلق الأمر بنقاشات داخل المجالس المنتخبة. غير أن بعض التصريحات المستفزة تستوجب الوقوف عندها، خاصة إذا مست كرامة ساكنة منطقة عريقة لها وزنها في النسيج الاجتماعي والسياسي للمدينة.
فخلال دورة مجلس جماعة القنيطرة المنعقدة يوم الإثنين 12 ماي 2025، تفوه أحد المستشارين الجماعيين المنتمين لحزب العدالة والتنمية بتصريح أقل ما يقال عنه إنه غير لائق، حين توجه لرئيسة المجلس بالقول: ” را انت دبا مشي في اولاد مبارك “، في إشارة بأن سكانها سذج أو يسهل التأثير على قناعاتهم. تصريح يحمل في طياته استعلاءً وتحقيرًا غير مبرر، ويتنافى مع أبسط مبادئ احترام المواطنين وكرامتهم.
المفارقة أن هذا المستشار بالذات ينتمي لحزب عاقبته الساكنة نفسها في الانتخابات الماضية، حيث لم يحصل حزب العدالة والتنمية على أكثر من 5% من الأصوات في المنطقة، بعد عشر سنوات من التسيير لم يقدم خلالها أي حلول واقعية لمشاكل الساكنة، بل ساهم في تعقيدها.
ولم تجد الساكنة أملًا حقيقيًا في تحسين أوضاعها إلا بعد أن تدخلت السلطة بمشروع تنموي مباشر، كانت له نتائج ملموسة لصالح المنطقة، بعد سنوات من الانتظار وخيبات الأمل.
ما جرى في هذه الدورة، من مشادات وصراعات جانبية، أضر بسير النقاش وأفرغ الجلسة من مضمونها، ما استدعى تدخلًا حكيمًا من السيد الباشا الذي أعاد النقاش إلى سكته الصحيحة، مذكرًا الحاضرين بأن المواطن ينتظر من ممثليه التركيز على الملفات التنموية لا تبادل الاتهامات والخوض في نقاشات هامشية.
وفي الختام، يبقى احترام المواطنين، بغض النظر عن انتماءاتهم الجغرافية أو الاجتماعية، هو الأساس لأي ممارسة سياسية راشدة. أما من لا يزال يعتقد أن الوعي يمكن التلاعب به، فالأرقام والوقائع كفيلة بأن تضعه أمام الحقيقة.
