حسرة مشروعة واعتراف مستحق القاسم المشترك بين زينب العدوي وعبد الحميد المزيد
ادريس طيطي – مجرد رأي –
في خضم ما يروج من أخبار غير مؤكدة حول امكانية تعيين عامل اقليم القنيطرة عبد الحميد المزيد واليا بإحدى الجهات، يبرز شعور مزدوج بين الاعتراف والحسرة، شعور لا يمكن فصله عن تجربة عاشتها المدينة في فترتين مختلفتين، لكنهما تلتقيان في القاسم المشترك ذاته: رجل وامرأة سلطة يعيدان الثقة ويوقظان دينامية العمل.
لا يمكن الحديث عن هذا الموضوع دون استحضار تجربة زينب العدوي التي طبعت مرحلة كاملة بروح ميدانية عالية، جعلت القنيطرة تتحرك على ايقاع مختلف، قبل أن تترك مغادرتها فراغا حقيقيا امتد لسنوات. واليوم، ومع عبد الحميد المزيد، يتكرر المشهد بشكل يكاد يكون متقاربا من حيث الحضور القوي في الميدان والحرص على تتبع الاوراش والانصات المباشر للمواطنين.
خلال فترة وجيزة فقط، استطاع عبد الحميد المزيد أن يعيد الى القنيطرة من نبضها الإداري كما سلف. لم يكن مسؤولا يكتفي بالمكتب، بل اختار النزول الى الميدان، حيث شاهدناه بالمهدية يراقب عن كثب، وقبلها بالساكنية يعاين اشغال الصيانة الطرقية وينبه الى التماطل، في سياق عمل متواصل يواكب متطلبات المرحلة، خاصة مع اقتراب فصل الصيف وتزايد الضغط على البنيات.
من الاوراش المتعثرة الى الملفات الراكدة، كان حضوره أقرب الى المتابعة الدقيقة والتنبيه والمساءلة، وهو ما لم يمر مرور الكرام، بل خلق نوعا من الثقة لدى الساكنة التي بدات تشعر بوجود ارادة حقيقية للتغيير.
اللافت في هذه التجربة أيضا هو ذلك القرب غير المألوف من المواطن. الوقوف على احتجاجات، والاستماع المباشر للمطالب، وفتح باب الحوار، كلها مؤشرات على تحول في طريقة تدبير الشان المحلي. وهو ما جعل كثيرا من القنيطريين يستحضرون مرحلة زينب العدوي، ليس من باب المقارنة، بل من باب الاعتراف بان المدينة استعادت شيئا من روحها.
اليوم، اذا صح خبر ترقية عبد الحميد المزيد، فإننا امام لحظة تعكس هذا القاسم المشترك بين التجربتين: اعتراف بالكفاءة من جهة، وحسرة مشروعة على احتمال الفقد من جهة اخرى. نعم، لكل مجتهد نصيب، ومن الطبيعي ان يكافأ من يثبت جدارته، لكن يبقى السؤال الذي يفرض نفسه: ماذا عن القنيطرة؟
ليست المسألة أنانية بقدر ما هي تخوف مشروع من عودة الركود. فالمدينة التي لم تكد تستعيد توازنها، تخشى ان تعود الى نقطة البداية اذا لم يتم الحفاظ على نفس الدينامية. التجربة علمتنا ان الفراغ الذي خلفته مغادرة زينب العدوي لم يكن سهلا، واليوم يتكرر نفس الاحساس مع احتمال رحيل عبد الحميد المزيد.
ورغم ذلك، يبقى الاعتراف واجبا. ما تحقق خلال هذه الفترة لم يكن صدفة، بل نتيجة عمل ميداني واضح، وقيادة قريبة من الواقع، وطاقم من رجال ونساء السلطة اشتغلوا بروح جماعية لتسريع وتيرة الانجاز. غير ان قيمة هذه الجهود تظهر اكثر حين يلوح في الافق احتمال التغيير.
نعم ، القنيطرة لا ترفض ترقية من يستحق، لكنها تطرح سؤال الاستمرارية: هل سنحافظ على هذا النفس ام سنعود الى الانتظار؟ بين حسرة واعتراف، يبقى القاسم المشترك واضحا: المدينة تحتاج الى نفس الروح، نفس الحضور، ونفس الارادة، حتى لا تبقى رهينة الاشخاص، بل تستفيد من التجارب وتبني عليها.
ان صح الخبر، فسيغادر عبد الحميد المزيد مرفوع الراس، وسيبقى اثره شاهدا. وان لم يصح، فقد وصلت الرسالة: القنيطرة، حين تجد من يخدمها بصدق، تتمسك به، لا انانية منها، بل حرصا على ان لا يتكرر النموذج بسهولة.