الحصاد 24

تغطية انتقائية واختبار الدولة في زمن الكوارث: لماذا الكاميرا حاضرة في المغرب وغائبة عن الجارة

alt=
إدريس طيطي.
يثير الانتباه تركيز بعض القنوات الدولية على تغطية ما يقع في المغرب خلال هذه العاصفة المطرية الاستثنائية، مع تغييب شبه تام لما تعرفه دول اخرى متأثرة بنفس الظروف المناخية، وعلى رأسها الجزائر، وهو ما يطرح سؤالا مشروعا حول ميزان التغطية ومعايير الاعلام العادل والشفاف.
المغرب لم يخف شيئا، ولم يمنع كاميرا، ولم يغلق مجالا اعلاميا، بل فتح الميدان، لان المغرب دولة مؤسسات وحريات، لا تخشى الحقيقة ولا ترتبك امام الصورة. لكن يبقى السؤال: لماذا لا نرى تغطية ميدانية مباشرة من الجزائر؟ وهل المنع هناك، ام ان الحقيقة لا يسمح لها بالعبور؟
ما وقع بالمغرب ليس فشلا، بل نموذج في تدبير الازمات. اخلاء مدينة كاملة تقارب مائة وعشرة الاف نسمة في اقل من ثمان واربعين ساعة، دون فوضى، ولا مبيت مواطن في العراء، ولا خصاص في الايواء والغذاء، هو المعنى الحقيقي للدولة حين تكون حياة المواطن فوق كل اعتبار.
الجيش والامن والسلطات والمتطوعون والمواطنون، الكل كان في خدمة الانسان، لان الشعب المغربي لا يقدر بثمن. القرار كان استباقيا لتفادي سيناريوهات كارثية عرفتها دول اخرى بسبب التاخر وسوء التقدير.
المغرب يمر بفترة مطرية استثنائية لم يشهدها منذ سنوات، امطار متواصلة ليلا ونهارا، سدود بلغت طاقتها القصوى، واودية فاضت بحكم الطبيعة. هذه امطار خير، ستنعش الفرشات المائية، وتحيي الابار، وتملا السدود، وتؤمن الماء والكهرباء والغذاء. الاضرار الجانبية يمكن استيعابها، اما الارواح فلا تعوض.
المؤلم ان النظام الجزائري، بدل ان ينشغل بحماية شعبه واستخلاص العبر، اختار توجيه اعلامه للهجوم على المغرب، بينما يعيش مواطنوه الفيضانات والمعاناة، في غياب تغطية رسمية شفافة وحضور اعلامي ميداني.
الفرق واضح، هنا دولة تحمي شعبها، وهناك نظام يتهرب من مسؤوليته. هنا تلاحم وثقة، وهناك انكار وقمع.
هذا هو المغرب، وبه يفتخر المغاربة، دولة تعتبر المواطن اغلى من اي كلفة، وتقدم درسا حقيقيا في تدبير الازمات لمن اراد ان يتعلم.
#المغرب #القصرالكبير #الفيضانات #القنيطرة
Exit mobile version