تتحول القوانين إلى مشانق للحرية البرتغال تسقط قناع التسامح الغربي!
بقلم/ سيداتي بيدا
بجرّة قلم، وتحت غطاء كثيف من الشعارات البراقة حول الهوية والثقة الاجتماعية، أسقطت البرتغال آخر أوراق التوت عن عورة الديمقراطية الغربية المزعومة. القانون رقم 58 لسنة 2026 ليس مجرد نص تشريعي عابر، بل هو طعنة في قلب الحريات الشخصية، وصياغة قانونية صريحة للإقصاء العنصري، تستهدف في عمقها فئة مستضعفة من النساء المسلمات اللواتي اخترن النقاب أو البرقع تعبيراً عن قناعاتهن الروحية.
لقد اختار المشرّع البرتغالي، مدفوعاً بضغط من اليمين المتطرف، أن يرتدي عباءة “الوصي” على وجوه البشر. كيف يمكن لدولة تدعي الحداثة أن تحول زياً شخصياً إلى “جريمة” تُهدر لأجلها كرامة الإنسان؟ فرض غرامات مالية مجحفة تتراوح بين 150 وتصل إلى 3000 يورو في حالات التعمد، هو عملية “ابتزاز رسمي” صريحة، تضع المرأة بين مقصلة التخلي عن مبادئها أو الغرق في ديون العقوبات الممنهجة. إن هذا الحظر الشامل الذي يمتد ليعصف بالطرق، والمرافق العامة، والمظاهرات، والفعاليات الرياضية، هو محاولة بائسة لعزل هؤلاء النساء وخنقهن اجتماعياً واقتصادياً. ا لاستثناءات الهزيلة التي وضعها القانون كالصحة والطقس والدواعي الفنية ليست سوى ذر للرماد في العيون، وتناقض صارخ يكشف زيف الادعاءات؛ إذ كيف يكون كشف الوجه شرطاً للتواصل والأمن عندما يتعلق الأمر بالدين، ويصبح مسموحاً ومقبولاً كلياً إذا كان لحماية الجسد من برد الشتاء أو وباء صحي؟
الرئيس البرتغالي اعتبر كشف الوجه عنصراً أساسياً للثقة، لكنه تناسى أن الثقة الحقيقية تبنى على قبول الآخر واحترام التعددية، لا على صهر الهويات قسراً لإرضاء النزعات الشعبوية. عندما تتحالف أحزاب الوسط مع اليمين المتطرف لتمرير مثل هذه القوانين الراديكالية، فإنها لا تحمي المجتمع، بل تفتح أبواب الجحيم أمام تصاعد خطاب الكراهية والتمييز. تحذيرات منظمة العفو الدولية جاءت لتدق ناقوس الخطر؛ هذا القانون لن يجلب الأمن، بل سيخلق جدراناً سميكة من العزلة، ويحرم نساءً بكاملهن من حقهن الطبيعي في التعليم والعمل والخدمات الأساسية. إنها انتكاسة حقوقية مدوية تعيد البرتغال عقوداً إلى الوراء، وتثبت أن الحريات في هذا العالم أصبحت تكاليفها تُقاس بمقاسات سياسية ضيقة، تفصلها أنظمة تدعي التنوير وتمارس أقصى درجات الوصاية الفكرية والدينية.