بين المبادرة والخلفيات الانتخابية المبكرة بالقنيطرة… قراءة في المشهد
ادريس طيطي – مجرد رأي – ما جرى بحي إقامة الخيرية الإسلامية وحي أفكا بالقنيطرة هو مشهد أثار الكثير من الانتباه والنقاش داخل الرأي العام المحلي، لأنه لم يكن مجرد تدخل عادي لتنظيف نقطة سوداء، بل جاء في سياق اجتماعي ومجالي جعل قراءته مفتوحة على أكثر من زاوية.
فالعملية التي همت إزالة أزبال ومخلفات بناء ظلت لسنوات تتراكم داخل بقعة أرضية تحولت إلى مصدر إزعاج ومعاناة للساكنة، تمت بتنسيق مع فعاليات جمعوية، وبمساهمة أحد المقاولين الذي وفر آلياته وشاحناته من أجل رفع الضرر وتحسين الوضع البيئي داخل الحي، وهو ما لقي ترحيبا واسعا من طرف السكان الذين اعتبروا هذا التدخل استجابة لمطلب ظل مطروحاً لسنوات.
غير أن هذا الحدث، وبحكم توقيته والسياق العام الذي يمر منه تدبير الشأن المحلي، فتح الباب أمام قراءات وتأويلات متعددة. فهناك من رآه مبادرة تضامنية عادية هدفها خدمة الساكنة وتحسين ظروف عيشها، وهناك من ذهب إلى ربطه بسياقات ظرفية مرتبطة بقرب مرحلة انتخابية، مع ما يرافق ذلك من قراءات يفرضها النقاش العمومي في مثل هذه الفترات.وفي هذا الإطار، فقد ذهب بعض السياسيين إلى اعتبار هذا النوع من التدخلات قابلا للتأويل في إطار حملة انتخابية سابقة لأوانها، في حين يرى آخرون أن الأمر لا يعدو أن يكون عملاً اجتماعيا وميدانيا نابعا من تفاعل مع حاجيات الساكنة، دون أي خلفيات سياسية أو حسابات انتخابية.
ومن جهة أخرى، وفي إطار استكمال الصورة، من بين ما يثار في هذا السياق أيضا، أنه من غير المنطقي افتراض أن السلطات المحلية لم تكن على علم بهذا المشهد أو أنها لم تقم بمتابعته أو التفاعل معه، خاصة وأن المنطقة تندرج ضمن النفوذ الترابي لإحدى القائدات النشيطات بالمقاطعة الحادية عشرة، والمعروفة بمتابعتها الدقيقة لمختلف التفاصيل الميدانية داخل مجال تدخلها، وهو ما يجعل مسألة التتبع الإداري أمرا واردا وطبيعيا في مثل هذه الحالات. وفي نفس السياق، وبعيدا عن أي جزم أو أحكام مسبقة، يبقى من الوارد أيضا أن هذه المبادرة قد تكون نابعة من رغبة حقيقية في المساهمة في حل مشكل بيئي مزمن، خصوصا وأن عددا من الفاعلين أو المحسنين أو حتى بعض المقاولين يختارون في كثير من الأحيان دعم مثل هذه التدخلات بشكل غير معلن أو في إطار مبادرات فردية، دون أي نية للتأثير أو الاستثمار في ذلك سياسيا أو انتخابيا. وبالتالي، فإن قراءة هذا المشهد تبقى مفتوحة، ولا يمكن الحسم في خلفياته، بقدر ما يتم وضعه أمام المجهر كما هو، بكل احتمالاته الممكنة.وبين هذه القراءات المتباينة، تبقى الحقيقة الأساسية أن هذا التدخل ساهم فعلياً في رفع الضرر عن الساكنة وإنهاء وضع بيئي كان يؤرق حياتهم اليومية، وهو الهدف الذي يظل في صلب أي مبادرة من هذا النوع.
يبقى هذا المشهد مثالا على كيفية تحول تدخل ميداني بسيط في ظاهره إلى موضوع نقاش واسع، تتعدد حوله القراءات بين التضامن والتأويل والسياق، في انتظار أن تتعزز مثل هذه المبادرات داخل إطار واضح ومستدام، يضمن معالجة دائمة للإشكالات البيئية بعيدا عن الحلول الظرفية وردود الفعل الآنية.