بشرى حجيج في قلب القيادة الأولمبية الإفريقية حضور مغربي يتجاوز التمثيلية إلى صناعة القرار الرياضي.
بقلم/ سيداتي بيدا
تتواصل مؤشرات صعود الحضور المغربي داخل المؤسسات الرياضية الإفريقية، وهذه المرة من بوابة بشرى حجيج، التي التحقت بعضوية لجنة التطوير التابعة لجمعية اللجان الأولمبية الوطنية الإفريقية، في خطوة تعكس انخراط الكفاءات المغربية في مواقع التدبير والتخطيط داخل المنظومة الأولمبية القارية.
ولا تكتسي هذه الخطوة أهميتها من طبيعة المنصب وحده، وإنما من موقع اللجنة داخل الهيكلة المؤسساتية للحركة الأولمبية الإفريقية، باعتبارها فضاءً يضم مسؤولين وشخصيات رياضية من عدة دول، وتنصب اهتماماته على تطوير أداء اللجان الوطنية، وتعزيز التنسيق بينها، والبحث عن آليات أكثر فعالية للنهوض بالرياضة الإفريقية.
فالقضية اليوم أكبر من مجرد عضوية أو تمثيلية مغربية في مؤسسة قارية؛ إنها تتعلق بمعركة بناء نموذج رياضي إفريقي قادر على تجاوز أعطاب التسيير، وتفاوت الإمكانيات، وضعف الاستثمار في المواهب، ومحدودية برامج التكوين والتأهيل. وهي تحديات تفرض الانتقال من منطق التدبير التقليدي إلى حكامة رياضية حديثة، قائمة على التخطيط والنجاعة وربط المسؤولية بالنتائج.
ويكتسب هذا الحضور بعداً إضافياً بالنظر إلى التطور اللافت في المسار المؤسساتي لبشرى حجيج، التي انتُخبت في 6 نونبر 2026 رئيسة لاتحاد الكونفدراليات الرياضية الأولمبية الإفريقية، خلال الجمعية العامة الانتخابية المنعقدة بالعاصمة السنغالية دكار.
ويضع هذا التطور المسؤولية المغربية أمام مرحلة جديدة من الحضور داخل المؤسسات الرياضية القارية، حيث لم يعد الرهان مقتصراً على المشاركة في الاجتماعات واللجان، بل أصبح مرتبطاً بالقدرة على المساهمة في بلورة التوجهات الاستراتيجية، والدفاع عن برامج تطويرية تستجيب للتحولات المتسارعة التي تعرفها الرياضة العالمية.
كما يحمل هذا المسار دلالة مهمة على مستوى الحضور النسائي المغربي في مواقع القيادة الرياضية، ويؤكد اتساع هامش مشاركة الكفاءات النسائية في تدبير المؤسسات القارية، والمساهمة في صياغة القرارات المؤثرة في مستقبل الرياضة الإفريقية.
لكن بعيداً عن لغة الاحتفاء والمجاملات، فإن المسؤولية الحقيقية تبدأ من الآن؛ فالرياضة الإفريقية لا تحتاج إلى مزيد من المناصب بقدر حاجتها إلى إصلاحات جريئة، ومشاريع قابلة للتنفيذ، ومؤسسات قادرة على حماية استقلالية القرار الرياضي وضمان الشفافية والفعالية في التدبير.
إن التحدي لم يعد في الوصول إلى طاولة القرار، بل في امتلاك القدرة على التأثير فيما يُتخذ فوقها. ومن هنا، فإن الحضور المغربي الذي تجسده بشرى حجيج يفتح نافذة جديدة أمام الدبلوماسية الرياضية الوطنية ويضع أمامها اختبارا اساسيا تحويل التمثيلية المؤسساتية الى نتائج ملموسة تخدم الرياضة المغربية والإفريقية على حد سواء .