الحصاد 24

اين نحن من حماية اطفالنا وهم يتسكعون ليلا في الشوارع

alt=
ادارة النشر
ادريس طيطي – مجرد رأي
لم تعد صور الاطفال الذين يجوبون الشوارع ليلا في عدد من مدن المملكة مشهدا عاديا يمكن تبريره ببراءة الطفولة او اجواء رمضان. بل تحولت الى ظاهرة مقلقة تتكرر كل سنة وتطرح سؤالا صريحا ومحرجا: اين نحن من مسؤولية حماية ابنائنا,
في القنيطرة كما في غيرها من المدن، يخرج اطفال ذكورا واناثا بعد الافطار مباشرة، ويمكث بعضهم خارج البيت الى ساعات متاخرة من الليل. اربع ساعات او اكثر يقضيها طفل في الشارع دون حسيب او رقيب. هنا لا نتحدث عن نزهة عائلية ولا عن نشاط مؤطر، بل عن تجول عشوائي في ازقة وطرقات تعج بالسيارات والمخاطر.
اين الاسرة من كل هذا اين الاب اين الام كيف لطفلة ان تخرج ليلا دون مرافقة او تتبع كيف لطفل ان يظل غائبا عن منزله نصف الليل دون ان يسال عنه احد اي نخوة هذه واي احساس بالمسؤولية بقي لدينا
المشهد لا يقف عند حدود الخطر المروري فقط، بل يتجاوزه الى سلوكات منحرفة بدأت تطفو على السطح من اعتداءات على ممتلكات الغير الى تكسير زجاج سيارات وازعاج الساكنة. قد نقول انهم اطفال، نعم هم اطفال، لكن الطفل حين يترك للشارع يتولى الشارع تربيته.
في المقابل، تعيش البلاد على وقع قلق متزايد بسبب تواتر حالات اختفاء اطفال في مناطق مختلفة. بعض هذه الحالات انتهى بفواجع مؤلمة، وبعضها لا يزال يلفه الغموض. صحيح ان الاختفاء قد يكون نتيجة استدراج او جريمة مدبرة، لكن الصحيح ايضا ان ترك الاطفال يتسكعون ليلا يضاعف حجم المخاطر ويفتح الابواب امام كل الاحتمالات.
المسؤولية هنا مزدوجة. اولا مسؤولية الاسرة التي تعد الحصن الاول والاخير. التفريط في مراقبة الابناء ليس حرية ولا ثقة زائدة، بل اهمال قد يرقى الى تعريض قاصر للخطر. الطفل امانة، ومن يضع امانته في الشارع ثم يتفاجا بما يحدث له، عليه ان يراجع نفسه قبل ان يلوم المجتمع.
وثانيا مسؤولية الدولة والسلطات المحلية. فهي الاقرب الى الاسر والادرَى باوضاعها. اعوان السلطة يعرفون الاحياء ويعرفون الاسر التي تفرط في ابنائها بشكل متكرر. هنا لا يكفي الوعظ ولا الحملات الموسمية، بل نحتاج الى تفعيل القوانين، وانذارات واضحة، وربما عقوبات في حق كل اسرة يثبت استهتارها وسماحها بخروج اطفالها ليلا دون مبرر او مراقبة.
كما ان المدرسة والمسجد ووسائل الاعلام مطالبة جميعها ببناء ثقافة يقظة دائمة، لا ترتبط فقط بحدث اختفاء او فاجعة عابرة. المطلوب منظومة وقائية متكاملة تجعل من وجود طفل في الشارع ليلا حالة استثنائية لا قاعدة معتادة.
اين نحن من قيم الحماية والرعاية اين نحن من معنى الاسرة حين تصبح الطفلة خارج بيتها في ساعات متاخرة دون ان يقلق احد اين نحن من النخوة حين يغيب الابن ولا يسال عنه ابوه
ان استمرار هذه الظاهرة دون تدخل حازم سيجعلنا امام نتائج اخطر في المستقبل. حماية الاطفال ليست خيارا ولا ترفا اخلاقيا، بل واجب قانوني ومجتمعي. فاما ان نتحمل جميعا مسؤولياتنا اليوم، او نترك ابناءنا يدفعون ثمن صمتنا غدا.
Exit mobile version