الحصاد 24

ايران… للتضامن وجوه كثيرة وخطوط لا يجوز تجاوزها

alt=
ادارة النشر
إدريس طيطي/,مجرد رأي
لست ضد اي فئة، ولا ازايد على احد في حقه في التظاهر او التعبير. فالتضامن حق مشروع، والاختلاف في المواقف سنة من سنن الحياة. لكن حين نقترب من بعض القضايا، يصبح من الضروري ان نحسبها بالعقل، وان نزنها بميزان المنطق، وان نسال: مع من نتضامن؟ ولماذا؟ وعلى اي اساس؟
التضامن قيمة انسانية نبيلة، لكنه ليس فعلا عاطفيا مجردا من السياق. الحرية حين تتجاوز حدودها قد تتحول الى اذى، لا لان الحرية سيئة، بل لان استخدامها دون وعي قد يضر بالمصلحة العليا للوطن. وهنا يكمن جوهر الاشكال.
هناك من خرج يتظاهر تضامنا مع ايران في حربها مع اسرائيل والولايات المتحدة. من حقه ان يفعل ذلك، لكن من حقنا ايضا ان نتساءل: هل التضامن موقف انساني صرف، ام اصطفاف سياسي له تبعاته؟
البعض برر تعاطفه مع ايران بموقفها المعلن من غزة. لكن قراءة متأنية للمشهد تطرح اسئلة مشروعة: هل دخلت ايران الحرب نصرة لغزة، ام وجدت نفسها فيها بعد ان تعرضت لضربات مباشرة؟ وعندما هدأت الامور باتفاقات تهدئة، هل استمرت في المواجهة من اجل غزة ام عادت الى حساباتها الخاصة؟ هذه اسئلة سياسية، لا عاطفية.
ثم هناك بعد اخر اكثر حساسية بالنسبة لنا كمغاربة: ماذا عن مواقف ايران من المغرب؟
حين يتعلق الامر بوحدتنا الترابية، لا مجال للحياد الرمادي. فالمغرب يعتبر قضية صحرائه قضية وجود لا قضية حدود. واي دعم لكيانات انفصالية تمس استقرار الوطن هو مس مباشر بسيادته. فكيف يطلب مني ان اتضامن مع دولة يُنظر اليها على انها تصطف، سياسيا او استراتيجيا، الى جانب خصوم وحدتي الترابية؟
الوطن ليس تفصيلا في المعادلة، بل هو الاصل.
كل القضايا يمكن مناقشتها، وكل التحالفات يمكن فهمها، لكن حين يتعلق الامر بأمن المغرب واستقراره ووحدته، فالاولوية واضحة. لا يمكن ان اقدّم العاطفة على الانتماء، ولا ان اساوي بين من يدعم استقرار بلدي ومن يدعم من يعمل على زعزعته.
في المقابل، لا يمكن انكار مواقف دول خليجية دعمت المغرب بشكل صريح في قضية الصحراء، وافتتحت قنصليات في مدنها الجنوبية في لحظات حساسة. هذه مواقف سياسية واضحة تُقرأ في سياقها. من الطبيعي ان يشعر المغربي بتقدير لمن ساند بلده في قضاياه المصيرية.
الامر اذن ليس طائفيا، ولا دينيا محضا، ولا اصطفافا مذهبيا. هو في جوهره سؤال اولويات.
هل اخرج الى الشارع تضامنا مع دولة لا تربطني بها شراكة استراتيجية، بل اختلف معها في ملفات تمس سيادة وطني؟
ام اركز جهدي على قضايا تمس ابناء بلدي مباشرة: اوضاع اجتماعية، قرارات مجحفة، حقوق مهنية، او تضامن واضح مع دول عربية تعرضت لاعتداء مباشر دون ان يكون لذلك التضامن اثر سلبي على وطني؟
التضامن حين يضر بالوطن ليس تضامنا، بل تهور.
والتعبير حين يتجاهل ثوابت الامة ليس شجاعة، بل اندفاع غير محسوب.
قد يختلف معي كثيرون، وهذا حقهم. لكن بالنسبة لي، هناك خط احمر اسمه المغرب.
من يضر وطني، او يدعم من يسعى الى تقسيمه، لا يمكن ان اضع يدي في يده تحت اي شعار.
الوطن اولا، ثم تأتي بعده كل القراءات السياسية، وكل التحليلات الاقليمية، وكل العواطف العابرة.لأن الاوطان حين تهتز، لا ينفع بعدها اي تضامن!
Exit mobile version