الحصاد 24

الْاِنْتِخَـابـات الْتَّشْرِيعِيَّـة الْمَغْرِبِيَّـة، الشَّبَــاب بَيْن وَاقِع الْمُشَارَكَة وحَمْلَة الْمُقَاطَعَة

alt=
بقلم ذ/عبد الإله شفيشو/ فـــاس
لم تتبقى إلا أياما معدودات تفصلنا عن موعد إجراء الإنتخابات التشريعية بالمغرب التي حددت في يوم 23 شتنبر 2026 ورغم إقتراب الموعد فإن الكثير من التنبؤات تتحدث عن نسبة المشاركة والمقاطعة خاصة في صفوف الشباب المغربي لا سيما تلك المرتبطة والمنبثقة من الحركات الإحتجاجية التي شهدتها البلاد وكذلك الملايين من الشباب المُحبطين والمواطنين المحرومين الذين أعربوا عن نيّتهم المسبقة بمقاطعتها، وهنا ينبثق سؤال مهم: أتشكّل مقاطعة الإنتخابات إستراتيجية فعّالة أم تمثل إضاعة لفرصة مهمة للتغيير؟.
صحيح أن الإنتخابات هي آلية ديمقراطية لا غنى عنها كما يرى العديد من زعماء الأحزاب السياسية أغلبية ومعارضة ولقد شددوا على ضرورة المشاركة السياسية في الإنتخابات التشريعية المقبلة على إعتبار أن الصوت الإنتخابي هو ما يحدد ملامح مؤسسة البرلمان ويعطي للأغلبية فيه فرصة تشكيل حكومة تكون قادرة على تلبية مطالب وطموحات ملايين المغاربة لهذا يركزون على ضرورة منح الأصوات لمن يستحقونها، فالتصويت بحسبهم هو واجب وطني يساهم في الإصلاحات السياسية والدستورية والإقتصادية والإجتماعية الجارية ومن خلال التصويت يتم إختيار الحزب الذي يراه المواطن مستحقا لرئاسة الحكومة والدفع بقاطرة البلاد إلى الأمام.
مع كل محطة إنتخابية يتجدد النقاش حول علاقة المواطن المغربي وبالخصوص الشباب بالسياسة وتعود معه التفسيرات الجاهزة التي تعزو ضعف المشاركة الإنتخابية إلى غياب الإهتمام بالشأن العام أو بإنخفاض مستوى الوعي السياسي، غير أن النظرة المتأنية إلى مسار الحركات الإجتماعية والإحتجاجية التي عرفها المغرب خلال العقود الأخيرة تقود إلى إستنتاج مختلف إذ تكشف حضورا قويا للشباب في مختلف معارك الدفاع عن الحقوق والحريات والعدالة الإجتماعية كما تكشف إمتلاكهم تصورا سياسيا تجاه طبيعة السلطة ومواقع القرار وآليات التغيير، من هنا يتضح أن الشباب المغربي يحضر بقوة في المجال السياسي سواء عبر الإحتجاج أو التنظيم أو الترافع أو إنتاج الخطاب السياسي, كما يتضح أن ضعف المشاركة الإنتخابية يرتبط بأزمة ثقة عميقة في المؤسسات المنتخبة وبإقتناع متزايد بأن هذه المؤسسات لا تمثل مركز القرار الفعلي داخل الدولة.
مع إقتراب موعد الإنتخابات التشريعية تتزايد النقاشات ويحتدم الجدل حول كل موضوع يهم الإستحقاقات المقبلة خاصة ما يتعلق بأداء الأحزاب السياسية وحصيلة الحكومة الحالية ويبدو أن جزءا مهما من النقاش العمومي يتقاطع عند التشكيك في قدرة الإنتخابات على إحداث التغيير المنشود، غير أن الآراء تتباين حول كيفية التعامل مع هذا الواقع فبينما يتمسك البعض بخيار المشاركة بحجة التغيير من داخل المؤسسات ترتفع بين الفينة والأخرى أصوات تدعو إلى المقاطعة بحجة أن لا ثقة فيها، والثابت أنه عند كل محطة إنتخابية في المسار الديمقراطي المغربي تبرز مثل هذه الدعوات التي تميل إلى (العدمية) كما يصفها بعض المراقبين ونظرا للحساسية التي تطبع المرحلة فإن تصريحات المسؤولين الحزبيين كثيرا ما تثير السجال.
وخلاصة المشهد أن السياسة في نهاية المطاف لا يمكن حصرها في صناديق الإقتراع ولا في العضوية الحزبية أو التمثيلية البرلمانية فحسب فهي تشمل مختلف أشكال التدخل في الشأن العام والتأثير في موازين القوى والدفاع عن المصالح الإجتماعية، ومن هذا المنظور يواصل الشباب المغربي ممارسة السياسة يوميا ويواصل البحث عن السبل الكفيلة لتحقيق التغيير الديمقراطي والعدالة الإجتماعية خارج القنوات التي فقدت قدرتها على الإقناع والتأثير، ومن هذا المنطلق تبقى المقاطعة حاضرة في النقاش العمومي أكثر مما هي حاضرة في التنظيم السياسي بينما تستعد الأحزاب المغربية أغلبية ومعارضة لخوض إنتخابات 2026 بإعتبارها محطة أساسية في تدبير التنافس السياسي وأيضا لكونها الرئة التي تتنفس بها الديمقراطية، وبين هذين الموقفين يبقى الرهان الأكبر هو قدرة الفاعلين السياسيين على إستعادة ثقة المواطنين وإقناعهم بأن أصواتهم قادرة على إحداث الفرق.
#الانتخابات_التشريعية
#انتخابات_2026
#المغرب
#الشباب_المغربي
#المشاركة_السياسية
#المشاركة_الانتخابية
#مقاطعة_الانتخابات
#صوت_الشباب
#صوت_المواطن
#السياسة_المغربية
#الأحزاب_السياسية
#البرلمان_المغربي
#الثقة_في_المؤسسات
#الديمقراطية
#الإصلاح_السياسي
#التغيير_الديمقراطي
#العدالة_الاجتماعية
#الحركات_الاحتجاجية
#الشأن_العام
#المواطن_المغربي
#صناديق_الاقتراع
#استحقاقات_2026
#شباب_المغرب
#المغرب_أولا
#عبد_الإله_شفيشو

 

Exit mobile version