الحصاد 24

اليوم السادس من الحرب: تصعيد واسع بين واشنطن وتل أبيب وطهران وسط توسع المواجهات وتهديد الملاحة في مضيق هرمز

alt=
الحصاد 24
في اليوم السادس من الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، يتواصل التصعيد العسكري بوتيرة متسارعة، وسط اتساع رقعة المواجهة وتزايد المخاوف من انزلاق المنطقة إلى صراع أوسع يشمل عدة جبهات في الشرق الأوسط والخليج.
وشهدت العاصمة الإيرانية طهران ومدن أخرى، بينها كرج غرب العاصمة، سلسلة انفجارات بالتزامن مع إعلان الجيش الإسرائيلي تنفيذ موجة واسعة من الضربات الجوية استهدفت ما وصفه بالبنية التحتية الحكومية والعسكرية. كما تعرضت مناطق في محافظة همدان لغارات أدت إلى مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة خمسة آخرين، فيما أعلن الجيش الإيراني إسقاط طائرة مسيرة من طراز “هيرمس” في أجواء المنطقة.
ووفق وسائل إعلام إيرانية رسمية، ارتفعت حصيلة القتلى جراء الضربات الأمريكية والإسرائيلية خلال الأيام الخمسة الأولى من الحرب إلى نحو 1045 قتيلا وأكثر من 6000 جريح. وأفاد رئيس جهاز الإسعاف الإيراني أن الهجمات طالت 29 محافظة و172 مدينة منذ اندلاع الحرب، بينما أعلن الهلال الأحمر الإيراني أن 105 منشآت ومراكز مدنية تعرضت للقصف، بينها 14 مركزا صحيا، ضمن 1332 هجوما استهدفت 636 موقعا في 174 مدينة.
واتهمت وزارة الخارجية الإيرانية الولايات المتحدة وإسرائيل بقصف 33 موقعا مدنيا، من بينها مستشفيات ومدارس وأحياء سكنية وسوق طهران الكبير، إضافة إلى مجمع قصر جولستان التاريخي.
في المقابل، واصلت القوات الإيرانية الرد عبر إطلاق موجات من الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه أهداف داخل إسرائيل، حيث أعلنت وزارة الصحة الإسرائيلية نقل 1473 مصابا إلى المستشفيات منذ بداية الحرب، بينهم 199 خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة. كما أعلن الجيش الإيراني استهداف خزانات وقود في قاعدة “رامات ديفيد” العسكرية باستخدام طائرات مسيرة، في حين دوت صفارات الإنذار في مناطق الجليل الأعلى ووادي عربة تحسبا لهجمات صاروخية أو تسلل طائرات مسيرة.
وشهدت المواجهة توسعا في مسار العمليات البحرية، بعدما أعلنت تقارير إغراق الفرقاطة الإيرانية “دينا” في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي لسريلانكا بواسطة غواصة أمريكية. وأفادت مصادر بحرية بانتشال عشرات الجثث وإنقاذ عدد من أفراد الطاقم، في حين اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الهجوم وقع في المياه الدولية أثناء وجود السفينة ضيفة على البحرية الهندية، متوعدا الولايات المتحدة بالرد.
وفي السياق ذاته، أعلنت القيادة العسكرية الأمريكية أن الضربات منذ بداية الحرب استهدفت أكثر من 2000 موقع عسكري داخل إيران، شملت منشآت صواريخ باليستية ومراكز تصنيعها، إضافة إلى تدمير أكثر من 20 سفينة تابعة للبحرية الإيرانية.
وعلى مستوى الجبهات الإقليمية، يستمر التصعيد في لبنان لليوم الثالث مع تكثيف الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في جنوب البلاد، بالتزامن مع محاولات توغل بري في بلدة الخيام قال حزب الله إنه تصدى لها بعد اشتباكات مباشرة.
كما تصاعد التوتر في الخليج مع تهديدات إيرانية للملاحة في مضيق هرمز، ما أدى إلى اضطراب حركة السفن في واحد من أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم، رغم تأكيد مسؤولين عسكريين إيرانيين أن المضيق لم يغلق وأن التعامل مع السفن يجري وفق البروتوكولات الدولية.
وفي تطور آخر، تحدثت تقارير إعلامية أمريكية عن احتمال فتح جبهة جديدة شمال غرب إيران بعد معلومات عن تحركات لجماعات كردية مسلحة، في وقت نفت فيه طهران بشكل قاطع وقوع أي عمليات تسلل أو هجوم بري عبر الحدود.
سياسيا، عرقل مجلس الشيوخ الأمريكي مشروع قرار كان يهدف إلى تقييد صلاحيات الرئيس دونالد ترامب العسكرية تجاه إيران من دون تفويض من الكونغرس، وذلك بأغلبية 53 صوتا مقابل 47.
كما برزت توترات دبلوماسية بعد إشادة الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان بموقف إسبانيا الرافض السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعدها العسكرية في الحرب، الأمر الذي رد عليه ترامب بالتهديد بقطع العلاقات التجارية مع مدريد.
وفي الداخل الإيراني، بدأ الحديث يتصاعد حول مرحلة ما بعد المرشد الأعلى، حيث برز اسم مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل علي خامنئي، كأحد أبرز المرشحين لتولي أعلى منصب في البلاد، بعد سنوات من تعزيز نفوذه داخل دوائر الحكم وعلاقاته مع الحرس الثوري.
وفي ظل استمرار الضربات المتبادلة وتوسع رقعة المواجهة، تؤكد طهران استعدادها لحرب طويلة، في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية من تحول الصراع إلى حرب إقليمية مفتوحة تمتد آثارها إلى أسواق الطاقة والملاحة العالمية.
Exit mobile version