الليشمانيا الجلدية تضع زاكورة والرشيدية أمام اختبار صحي صعب تحذيرات من اتساع بؤر العدوى ومطالب بمحاسبة منطق الانتظار!
بقلم/ سيداتي بيدا
لم تعد المخاوف المرتبطة بانتشار داء الليشمانيا الجلدية مجرد انشغال صحي عابر، بعدما تصاعدت التحذيرات المدنية بشأن الوضع بعدد من المناطق بالجنوب الشرقي للمملكة، وعلى رأسها فزواطة وتمكروت بإقليم زاكورة، وجماعة الجرف بإقليم الرشيدية، في مشهد يعيد طرح أسئلة محرجة حول نجاعة التدخلات الوقائية ومدى استعداد المصالح المختصة للتعامل مع بؤر الأمراض الطفيلية قبل اتساع دائرة المتضررين.
إن ما يثير القلق اليوم ليس فقط احتمال انتشار العدوى، وإنما خطر التعامل مع هذا الملف بمنطق التدخلات المحدودة والانتظار إلى حين تفاقم الوضع. فالصحة العامة لا تقبل سياسة الترقيع، وحماية المواطنين لا ينبغي أن تظل رهينة تحركات ظرفية أو مبادرات متقطعة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمرض يمكن الحد من انتشاره عبر الرصد المبكر والتدخل البيئي والصحي المنسق.
وفي هذا السياق، رفعت جمعيات مدنية صوت التحذير، مطالبة السلطات المحلية والمصالح المختصة بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية والجماعات الترابية بتحمل مسؤولياتها، والتحرك بصورة عاجلة لمواجهة المخاطر المرتبطة بالليشمانيا الجلدية، وتوفير العلاج والرعاية الطبية للمصابين، مع إطلاق تدخلات ميدانية تستهدف المناطق التي تثير بشأنها الساكنة مخاوف متزايدة.
وتكمن خطورة هذا المرض في طبيعته الطفيلية، إذ ينتقل إلى الإنسان بواسطة لسعات إناث ذباب الرمل المصابة، متسبباً في آفات وتقرحات جلدية قد تستمر لفترات طويلة، وقد تترك آثاراً وندوباً دائمة، بما يفرض عدم الاستهانة بأي مؤشرات إصابة أو تأخير عملية التشخيص والتكفل الطبي.
لكن مواجهة هذا الخطر لا يمكن اختزالها في استقبال المصابين وتقديم الوصفات العلاجية، لأن ذلك يمثل جزءاً واحداً من معركة صحية أوسع. المطلوب هو الانتقال إلى استراتيجية استباقية تشمل تحديد بؤر انتقال العدوى، ومراقبة الحشرات الناقلة، ومعالجة الاختلالات البيئية المساعدة على تكاثرها، إلى جانب توفير الأدوية وتعزيز قدرات المراكز الصحية على التشخيص والتدخل.
وفي المقابل، تظل مسؤولية التواصل المؤسساتي حاضرة بقوة، إذ تحتاج الساكنة إلى معلومات رسمية دقيقة بشأن الوضع الوبائي، وحجم الإصابات المسجلة، والإجراءات المتخذة، والآجال المحددة للتدخل، بدل ترك المجال مفتوحاً للمخاوف والتأويلات المتداولة.
إن ترك المناطق المتضررة تواجه مخاوفها دون تدخل واضح وملموس من شأنه تعميق الشعور بالتهميش الصحي، خصوصاً في المجالات القروية التي تعاني أصلاً من صعوبات الولوج إلى الخدمات الطبية . فهل تتحرك الجهات المعنية قبل اتساع رقعة الخطر ،ام ستظل صحة الساكنة تنتظر حتى تتحول التحذيرات المدنية الى أزمة يصعب احتواؤها؟ إن المطلوب اليوم ليس وعودا إضافية بل اجراءات ميدانية قابلة للقياس وتنسيق مؤسساتي حقيقي وتكفل صحي يضع سلامة المواطنين فوق كل اعتبار .