القنيطرة على أبواب الانتخابات الجماعية 2027.. هل التقطت الأحزاب درس التشريعيات وتعيد ترتيب أوراقها؟
بقلم: إدريس طيطي – مجرد رأي –
القنيطرة على موعد مع انتخابات جماعية جديدة سنة 2027، لكن هذه المرة لن تدخل الأحزاب المحلية السباق من النقطة نفسها التي انطلقت منها سنة 2021. فالانتخابات التشريعية الأخيرة حملت معها رسائل سياسية تستحق القراءة، وأعادت ترتيب بعض الأوراق، وفتحت الباب أمام أسئلة كثيرة حول مستقبل الخريطة الانتخابية بالمدينة. في انتخابات 2021، تصدر حزب التجمع الوطني للأحرار نتائج الانتخابات الجماعية بالقنيطرة بـ14 مقعدا من أصل 61، متبوعا بحزب العدالة والتنمية بـ7 مقاعد، ثم الأصالة والمعاصرة والحركة الديمقراطية والاجتماعية بـ6 مقاعد لكل منهما، وحزب الاستقلال بـ5 مقاعد. وكانت تلك النتائج مدخلا لتحالفات أفرزت رئاسة أنس البوعناني للمجلس الجماعي. لكن الانتخابات التشريعية الأخيرة قدمت صورة مختلفة، بعدما تصدر حزب العدالة والتنمية النتائج بالقنيطرة، متبوعا بالحركة الديمقراطية والاجتماعية، ثم التجمع الوطني للأحرار والاتحاد الدستوري، وفق النتائج المتداولة. قد لا تعني هذه النتائج أن الخريطة الجماعية ستتكرر بالضرورة، فلكل استحقاق خصوصياته، ولكل انتخابات مرشحوها وحساباتها. لكنها في المقابل تبعث برسالة واضحة: لا أحد يستطيع اعتبار موقعه الانتخابي أمرا مضمونا، ولا يمكن لأي حزب أن يدخل انتخابات 2027 بالاعتماد فقط على رصيد الماضي. وهنا تبدأ الأسئلة الحقيقية. ما الذي جعل بعض الأحزاب تتقدم، وأخرى تتراجع؟ وهل يتعلق الأمر بالأداء السياسي والتنظيمي، أم بالأسماء التي اختارتها الأحزاب لتمثيلها؟ وهل أصبح المواطن القنيطري أكثر اهتماما بالشخص والكفاءة والحضور الميداني، أم أن اللون الحزبي ما زال يحتفظ بجزء من تأثيره؟ المشهد المحلي عرف أيضا انتقال عدد من الوجوه بين الأحزاب، وابتعاد أسماء عن تنظيمات ترعرعت فيها، مقابل ظهور وجوه جديدة في مواقع مختلفة. وهذه الظاهرة تفتح بدورها نقاشا حول قدرة الأحزاب على الحفاظ على مناضليها واستقطاب الكفاءات وتجديد نخبها. فهل أصبح الانتقال من حزب إلى آخر بحثا عن فرصة انتخابية، أم أنه نتيجة لاختلافات داخلية أو قناعة بأن الحزب لم يعد قادرا على توفير شروط النجاح؟ وفي الاتجاه الآخر، هل تستطيع الأحزاب التي تستقطب هذه الوجوه أن تحول حضورها الشخصي إلى رصيد انتخابي حقيقي؟ الجواب لا تقدمه الأسماء وحدها، لأن الناخب ليس بالضرورة مرتبطا بالمرشح أينما انتقل. المواطن قد يمنح صوته لشخص، لكنه قادر أيضا على محاسبته على حصيلته، وعلى الحزب الذي ينتمي إليه. وهنا ربما تكمن إحدى أهم رسائل الانتخابات الأخيرة: الناخب القنيطري لا يصوت فقط على الماضي، بل ينظر أيضا إلى ما يراه أمامه من أداء وحضور ووعود وحصيلة. لذلك سيكون من الصعب على الأحزاب أن تدخل انتخابات 2027 بالمنطق نفسه الذي حكم استحقاقات سابقة. فالمدينة تتغير، والناخب يتغير، والأسئلة اليومية أصبحت أكثر إلحاحا: ماذا تحقق في الأحياء؟ ماذا عن البنيات التحتية والنظافة والإنارة والخدمات؟ وأين هو المنتخب عندما تنتهي الحملة الانتخابية وتغلق الصناديق؟ هذه الأسئلة قد تكون أكثر تأثيرا من أي شعار انتخابي. ويبقى السؤال الأكبر: هل كانت نتائج التشريعيات مجرد نتيجة انتخابية عابرة، أم أنها إنذار سياسي للأحزاب بأن عليها أن تراجع طريقة اشتغالها قبل الانتخابات الجماعية؟ المدة المتبقية إلى 2027 ليست طويلة، لكنها قد تكون كافية لاستدراك ما يمكن استدراكه، إذا قرأت الأحزاب الرسالة مبكرا. فالمطلوب ليس فقط البحث عن مرشحين جدد، وإنما إعادة ترتيب البيت الداخلي، ولم شمل المكونات والمناضلين، وإعطاء شبيبات الأحزاب دورا حقيقيا، وفتح المجال أمام الكفاءات والوجوه القريبة من المواطن. وفي الجهة الأخرى، ماذا عن المجتمع المدني؟ لقد كشف العزوف الانتخابي، في عدد من الاستحقاقات، أن ضعف المشاركة لا يخدم الحياة الديمقراطية ولا يساعد على اختيار مجالس تعكس انتظارات المواطنين. ومن هنا يبرز دور المجتمع المدني في التحسيس والتأطير، وخاصة لدى الشباب، بأهمية المشاركة والاقتراع، بعيدا عن أي توجيه حزبي أو انتخابي. فإذا كانت الأحزاب مطالبة بإعادة بناء الثقة، فإن المجتمع المدني مطالب بدوره بالمساهمة في نشر ثقافة المشاركة، حتى لا يبقى المواطن حاضرا فقط لحظة التصويت وغائبا عن النقاش العمومي طوال الولاية. وبين الأحزاب والمجتمع المدني والمواطن، تبدو انتخابات 2027 بالقنيطرة أمام اختبار مختلف: هل ستتحول رسائل التشريعيات إلى مراجعات حقيقية، أم ستعود المنافسة إلى الوجوه نفسها والمنطق نفسه والوعود نفسها؟ لا أحد يستطيع اليوم أن يحسم شكل الخريطة المقبلة، ولا أن يتنبأ بمن سيتقدم أو يتراجع. فالصندوق وحده سيقول كلمته. لكن ما يمكن قوله منذ الآن هو أن انتخابات 2021 لم تعد وحدها مرجعا لقراءة المشهد، وأن نتائج التشريعيات الأخيرة أضافت معطى جديدا ينبغي على كل حزب أن يضعه أمامه وهو يستعد للانتخابات الجماعية. القنيطرة لا تنتظر فقط أسماء جديدة، بل تنتظر أجوبة جديدة. وهنا يصبح السؤال الحقيقي أمام الأحزاب بسيطا وصعبا في الوقت نفسه: هل التقطت الدرس؟ #القنيطرة #الانتخابات_الجماعية_2027 #انتخابات_2027 #الأحزاب_السياسية #الانتخابات_التشريعية #الناخب_القنيطري #المشهد_السياسي #المشاركة_الانتخابية #المجتمع_المدني