الحصاد 24

القنيطرة تستحق مسرحا يليق بمكانتها… والمسرحيون يستحقون كرامة تليق بإبداعهم

alt=
ادارة النشر
 محمد الزيات – ممثل ومخرج مسرحي
ليست القنيطرة مدينة عابرة في خريطة الوطن، وليست محطة صامتة في ذاكرة الثقافة المغربية. إنها مدينة بتاريخ نضالي، وعمق إنساني، وحضور فني ظلّ رغم الإهمال نابضًا بالحياة. لكن أيُّ مفارقة هذه التي تجعل مدينة بهذا الثقل بلا فضاء مسرحي يليق بها؟
كيف يُعقل أن يظل المسرحيون بالقنيطرة، وهم الذين راكموا التجارب، ووقفوا على الخشبات في مختلف ربوع الوطن، يشتغلون في ظروف لا تحفظ كرامتهم المهنية؟
كيف يُطلب من المبدع أن يخلق الدهشة في فضاءات باردة، مهترئة، تفتقر لأبسط شروط الاشتغال الفني؟
إن الحديث عن مسرح بالقنيطرة ليس ترفًا، ولا مطلبًا فئويا ضيقًا، بل هو حق ثقافي مشروع.
فالمسرح ليس بناية من إسمنت وحديد، بل هو رئة مدينة، ومرآة وعيها، ومنصة حوارها مع ذاتها.
مدن مغربية عديدة حظيت بمسارح تُخلّد أسماءها وتستقطب العروض الوطنية والدولية، مثل المسرح الوطني محمد الخامس بالرباط، ومسرح محمد السادس بالدار البيضاء. فهل يُعقل أن تظل القنيطرة خارج هذا الأفق؟
إن المسرحيين في القنيطرة لا يطالبون بالمستحيل، بل يطالبون بفضاء يحترم شروط العرض، ويصون كرامة الفنان، ويحتضن الطاقات الشابة، ويجعل من المدينة قبلة ثقافية حقيقية.
فالكرامة الفنية لا تنفصل عن البنية التحتية، والاعتراف بالفعل الإبداعي يبدأ من توفير شروطه.
المسرحي الذي يقف على الخشبة ليس متسول دعم، بل حامل رسالة.
والمدينة التي تُهمل مسرحها، تُهمل جزءًا من روحها.
القنيطرة تستحق مسرحًا يليق بمكانتها.
والمسرحيون يستحقون كرامة تليق بإبداعهم.
إنه مطلب عدالة ثقافية… قبل أن يكون مطلبًا فنّيً
Exit mobile version