الجمود القسري بين واشنطن وطهران: مفاوضات متعثرة وصراع ضغط بلا حرب
ادريس طيطي – متابعة –
تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة معقدة تتداخل فيها الضغوط العسكرية والاقتصادية مع محاولات دبلوماسية متقطعة، في ظل ما يمكن وصفه بحالة “الجمود القسري النشط”. فبينما يعلن دونالد ترامب استمرار المفاوضات، يؤكد أن العروض الإيرانية لا تزال دون المستوى المطلوب، رغم تقديم طهران أوراقا تفاوضية محسنة في فترات قصيرة، ما يعكس وجود قنوات اتصال غير مباشرة لم تنقطع بالكامل.
في المقابل، تتمسك إيران بشروطها الأساسية، وعلى رأسها رفع العقوبات بشكل كامل وضمان الاحترام المتبادل، وهو ما يعمق الفجوة بين الطرفين. ورغم هذا التباعد، تشير التحركات الدبلوماسية، بما فيها احتمال عقد لقاءات في إسلام آباد، إلى وجود رغبة دولية في منع التصعيد وفتح نافذة للحوار، خاصة مع تحركات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بين عدة عواصم للتشاور وتنسيق المواقف.
على الأرض، تتخذ المواجهة شكلا مختلفا، حيث تعتمد الولايات المتحدة على استراتيجية الضغط دون حرب مباشرة، من خلال الحصار البحري الذي يرهق الاقتصاد الإيراني، خصوصا في منطقة مضيق هرمز. هذا الحصار لا يهدف فقط إلى تقليص موارد طهران، بل يحقق أيضا مكاسب غير مباشرة لواشنطن، مثل ارتفاع أسعار النفط عالميا. في المقابل، ترى إيران في هذه الإجراءات “قرصنة بحرية”، وتلوح بإمكانية الرد، مؤكدة قدرتها على التحكم بالمضيق وتهديد الملاحة الدولية.
ومع تعثر المفاوضات، تتجه طهران إلى تعزيز خطاب الردع، كاشفة عن قدرات عسكرية كبيرة، تشمل منظومات صاروخية ومنشآت تحت الأرض، في رسالة واضحة مفادها أن أي تصعيد قد تكون كلفته عالية. هذا التصعيد الإعلامي والعسكري يعكس محاولة للضغط على واشنطن ودفعها لتقديم تنازلات، في وقت تواصل فيه الإدارة الأمريكية المطالبة بتفكيك البرنامج النووي الإيراني ووقف أنشطتها الإقليمية.
في ظل هذه المعطيات، لا يبدو أن أيا من الطرفين مستعد لتقديم تنازل حاسم، ما يجعل حالة الجمود الحالية مرشحة للاستمرار. ومع ذلك، يبقى احتمال حدوث اختراق قائما، سواء عبر وساطات إقليمية أو نتيجة تطورات مفاجئة قد تفرض على الطرفين العودة الجدية إلى طاولة التفاوض، تفاديا لانزلاق الوضع إلى مواجهة أوسع يصعب التحكم في نتائجها