استنفار استباقي بالمغرب لاحتواء تمدد الجراد الصحراوي ومنع وصوله إلى الأحواض الفلاحية الكبرى
الحصاد24 شهد المغرب حالة تعبئة ميدانية استباقية لمواجهة تنامي نشاط الجراد الصحراوي في أقاليمه الجنوبية، وذلك على ضوء معطيات حديثة أكدت رصد مجموعات بالغة في عدد من المناطق الممتدة من الداخلة وبوجدور والعيون إلى طانطان، مع مؤشرات على بداية تكاثر فعلي منذ أواخر يناير الماضي.
وأفادت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) بأن دينامية الانتشار في المنطقة تنقسم إلى محورين رئيسيين؛ أحدهما يمتد بين السنغال وجنوب موريتانيا، فيما يتجه الآخر مباشرة نحو التراب المغربي، حيث يُرتقب استمرار تدفق مجموعات صغيرة من موريتانيا خلال فبراير، مع احتمال ظهور موجة ثانية من الجراد البالغ الناضج وأسراب محدودة قادرة على التكاثر محلياً.
ورغم أن الوضع لم يبلغ بعد مستوى الطوارئ القصوى، فإن السلطات المغربية رفعت درجة اليقظة، وجندت طائرات للرش الجوي وفرقاً تقنية متخصصة لتنفيذ عمليات المسح والمكافحة، خاصة في المناطق التي وفرت فيها التساقطات الأخيرة ظروفاً ملائمة لتكاثر الحشرات. وبلغت المساحات المعالجة عشرات الآلاف من الهكتارات، جزء مهم منها عبر التدخل الجوي، في مسعى لتطويق البؤر النشطة ومنع انتقالها نحو الأحواض الفلاحية الكبرى.
وتحذر التقارير التقنية من أن تحسن الظروف المناخية قد يسرّع وتيرة النضج والتكاثر خلال الأسابيع المقبلة، ما قد يفضي إلى ظهور أجيال جديدة من اليرقات مع نهاية فبراير وبداية مارس، وهو ما يفرض استمرار عمليات الرصد بكثافة عالية لتفادي أي تضاعف محتمل للأعداد.
ويأتي هذا التحرك في سياق إدراك خطورة الجراد الصحراوي كأحد أكثر الآفات العابرة للحدود تدميراً، إذ يمكن لسرب واحد أن يضم ملايين الحشرات القادرة على إتلاف مساحات واسعة من المزروعات في وقت وجيز، بما يحمله ذلك من تداعيات مباشرة على الأمن الغذائي واستقرار الأسواق.