الحصاد 24

إلى الشعب الجزائري… ألا تتعبون من معارك لا يستفيد منها إلا السياسيون؟

alt=
إدريس طيطي –  مجرد رأي – 
إلى الشعب الجزائري… أما آن أوان الهدنة؟
ليس لدي أي مشكل مع فرحة الشعب الجزائري، بل من حقه أن يفرح، كما هو من حق كل شعوب الأرض أن تفرح بإنجازاتها الوطنية. لكن ما يحزنني أن هناك من يستكثر حتى على الشعب المغربي فرحته عندما يحقق منتخبنا إنجازًا يرفع راية المغرب وإفريقيا معًا أمام العالم.
رسالتي اليوم ليست إلى النظام، بل إلى الشعب الجزائري الشقيق. أما آن أوان الهدنة؟ أما آن لنا أن نفرح جميعا عندما ينتصر بلد عربي أو مسلم، بدل أن تتحول كل مناسبة إلى سيل من التعليقات التي تبحث عن أي موضوع لتشويه الفرحة؟
في خضم هذه الأجواء، فوجئت بمن يروج لقصة طفل قيل إنه تعرض لاعتداء مغربي وأصيب بارتجاج في المخ، بينما يظهر في المقاطع المتداولة وهو يتابع المباراة بشكل عادي. أليس من حق الإنسان أن يتساءل قبل أن يصدق كل ما يروج؟ أليس الأولى أن نتحرى الحقيقة بدل الانجرار وراء كل رواية تخدم تأجيج الكراهية؟
إن ما يثير الاستغراب هو أن العالم كله يحتفي بإنجاز المنتخب المغربي، بينما ينشغل البعض بتعليقات من قبيل: “حرروا سبتة ومليلية”، أو بافتعال قضايا جانبية لا علاقة لها بالرياضة. لماذا لا نترك كرة القدم مساحة للفرح بدل تحويلها إلى ساحة للصراع السياسي؟
أما قضية الصحراء، فالمغرب يعتبرها قضية وطنية محسومة بالنسبة إليه، ويواصل تعزيز موقفه دبلوماسيا عاما بعد عام. ونحن، كمغاربة، لم نكن يوما في حاجة إلى من يقنعنا بمغربية الصحراء، لأنها جزء من وجداننا قبل أن تكون ملفا سياسيا. أما سبتة ومليلية، فهي بالنسبة للمغرب قضية مرتبطة بالإرث الاستعماري، ويؤكد دائما أنها تعالج بالطرق السلمية والدبلوماسية.
لقد استنزفت سنوات الخلاف بين المغرب والجزائر الوقت والمال والجهد. كم من الأموال أنفقت؟ وكم من الفرص ضاعت على الشعبين؟ كان الأولى أن توجه هذه الإمكانات إلى التنمية، وإلى فتح الحدود، وإلى تشجيع الاستثمار، وإلى أن يزور المغربي الجزائر، ويزور الجزائري المغرب، ويتعرف كل شعب على حقيقة الآخر بعيدا عن خطاب التخويف والكراهية.
صحيح أن المغرب، مثل أي دولة، لديه تحديات ومشاكل داخلية، لكنه يعمل على معالجتها. أما استمرار افتعال الأزمات بين البلدين فلن يخدم إلا من يريد بقاء الشعوب منشغلة بالخلافات بدل الانشغال بمستقبلها.
دعونا نفرح بانتصاراتنا الرياضية كما تفرح شعوب العالم. دعوا الشعب المغربي يفرح، كما سنحترم دائما فرحة الشعب الجزائري. فالعداء بين الشعوب لا يصنع مستقبلا. والكراهية لا تبني أوطانا.
ويبقى أملي أن يأتي اليوم الذي يصفق فيه المغربي لإنجاز الجزائر، ويصفق الجزائري لإنجاز المغرب، لأن ما يجمعنا من دين وتاريخ وجغرافيا وروابط إنسانية أكبر بكثير مما يفرقنا..
Exit mobile version